تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿غَرَضًا صَحِيحًا، وَلا يَفْسُدُ بِذَلِكَ جَوَابُهُ؛ لأَنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ الْكُلِّ فَقَدْ سَأَلَ عَنْ الْبَعْضِ﴾ "سأل عن الكل" أي: المعترض سأل عن الكل، فأجابه عن البعض وحصل المقصود.

قال: (يَكْفِي قَوْلُهُ) يعني: على الجواز وهو الصحيح، منَعَ بعضهم ذلك.

(يَكْفِي قَوْلُهُ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَلَزِمَ ثُبُوتُهُ فِي الْبَاقِي).

عندما يستعمل ما مر الفرض، يُسأل عاماً فيُجيب خاصاً، ثم يقول بعد ذلك: ثبتَ الحكم في بعض الصور، فحينئذٍ لزم ثبوته في الباقي ضرورة، بهذه الجملة: (ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَلَزِمَ ثُبُوتُهُ فِي الْبَاقِي) ﴿ضَرُورَةً إذْ لاَ قَائِلَ بِالْفَرْقِ﴾، يعني: إذا كانت الصُّور متماثلة، فلا شك أن التماثل حينئذٍ يكون مطلباً شرعياً. الشريعة لا تفرِّق بين متماثلين، ولا تجمع بين مختلفين.

فإذا ثبت الحكم في فرعٍ واستَدل عليه حينئذٍ يستقيم أن يقول: بأن الحكم في سائر الفروع على هذا الفرع، لكن هذا إثباته ليس بالهيِّن، إنما هذا المقام مقام مناظرة.

إذاً: {وَعَلَى الْجَوَازِ وَهُوَ الصَّحِيحُ يَكْفِي قَوْلُهُ أَيْ: قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَلَزِمَ ثُبُوتُهُ فِي الْبَاقِي ضَرُورَةً إذْ لا قَائِلَ بِالْفَرْقِ.

وَقِيلَ: لا يَكْفِيهِ ذَلِكَ، بَلْ يَحْتَاجُ إلَى رَدِّ مَا خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ} يعني: لا بد أن يأتي بالفرع الذي لم يستدِل عليه، هو سُئل عاماً عن جميع الفروع، فاستدَل خاصاً فأثبت ذلك في فرعٍ خاص، لا بد أن يبين الجامع بين الفروع التي خرجت عن الفرض بالفرع الذي نصص عليه بالدليل.

قال: ﴿بَلْ يَحْتَاجُ إلَى رَدِّ مَا خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ﴾ يعني: لم يُدلل عليه ﴿إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ بِجَامِعٍ صَحِيحٍ، كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْقِيَاسِ﴾.

وقيل: إن كان الفرض في صورة السؤال فلا يحتاج إلى البناء، وإن عدل عن الفرض إلى غير محل السؤال فلا بد حينئذٍ من بناء السؤال على محل الفرض بطريق القياس.

إذاً: القاعدة عندهم هنا في باب المناظرة: أنه لو سئل عاماً -اعتُرض عليه عاماً- له أن يستدل على فرعٍ خاص، ثم عليه أن يرُد الفروع التي لم تدخل تحت الدليل الخاص إلى الفرع، إما بنفي الفرق وإما بإحداث جامعٍ بينهما.

قال رحمه الله تعالى: (وَإِنْ أَتَى بِمَا لاَ أَثَرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ لِدَفْعِ النَّقْضِ، لَمْ يَجُزْ).

نعم هذا هوى.

يعني: إذا أتى المستدل (بِمَا) يعني: بوصفٍ (لاَ أَثَرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ) وإنما جاء به لدفع النقض والاعتراض ﴿لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ﴾.

﴿وَفِي مُقَدِّمَةِ الْمُجَرِّدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لا يَجُوزَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ؛ لأَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ الْمُؤَثِّرِ﴾ لا، الصواب: أنه لا يجوز.

قال: ﴿وَكَلامُ ابْنِ عَقِيلٍ: يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ ذِكْرَهُ تَأْكِيدًا، أَوْ لِتَأْكِيدِ الْعِلَّةِ، فَيَتَأَكَّدُ الْحُكْمُ، وَلِلْبَيَانِ وَلِتَقْرِيبِهِ مِنْ الأَصْلِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٤٧