تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن قوله: "ويجوز الفرض" هذا أطلقه المصنف، لكن قوله: "هذا مبنيٌ" أي: ما سبق "على جواز الفرض في بعض صور المسألة، من جوَّزه رده ومن منعه قبِله"، والفرض كما ذكرنا أن يُسأل عاماً فُيجيب خاصاً.

أو يفتي عاماً ويَستدل خاصاً. يعني: لا يحصل تطابق بين الدليل والمدلول، يُسأل عام فيجيب خاص.

يعني: يُسأل عام ويكون له عدة صور، فيتعلق بصورة واحدة ويجيب خاصاً، وهذا لا إشكال فيه عندهم.

قال: {يَجُوزُ الْفَرْضُ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَبِهِ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ.

قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ: لَهُ أَنْ يَخُصَّ الدَّلِيلَ فَيُقيَّدُ لِغَرَضِ الْفَرْضِ بِبَعْضِ صُوَرِ الْخِلافِ، إلاَّ أَنْ يَعُمَّ الْفُتْيَا، فَلا}.

حينئذٍ يكون من باب الاستدلال في القياس ﴿أَنْ يَخُصَّ الدَّلِيلَ فَيُقيَّدُ لِغَرَضِ الْفَرْضِ بِبَعْضِ صُوَرِ الْخِلافِ﴾.

يعني: يقيد بالغرض والغرض على التفسير السابق، لكن ببعض صور الخلاف، إلا أن يعم الفتيا فلا، يعني: الفتيا إذا أفتى بشيءٍ عام الدليل لا يكون خاصاً يكون عاما، هذا الأصل فيه، فلا يفتي عاماً ويستدل خاصاً؛ لأنه فيه إيهام.

هذا إن كان يفهم السائل.

{وَقَالَ الْمَجْدُ: يَجُوزُ الْفَرْضُ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا عِنْدَ عَامَّةِ الأُصُولِيِّينَ.

وَقَالَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ: وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، وَعَلَيْهِ الاصْطِلاحُ لإِرْفَاقِ الْمُسْتَدِلِّ، وَتَقْرِيبِ الْفَائِدَةِ}.

يعني: إذا اعترض المعترض بسؤالٍ عام للمستدل أن يُثبت فرعاً خاصاً، له ذلك؟ نعم، هذا ما يسمى الفرض.

فيعترض عاماً فيجيب خاصاً. يُطلب منه دليلٌ عام فيُدَلِّل خاصاً، يجوز أو لا يجوز؟ نعم.

قال: "رحمةً وإرفاقاً به"، قال: ﴿وَعَلَيْهِ الاصْطِلاحُ لإِرْفَاقِ الْمُسْتَدِلِّ﴾ يعني: لا يتعب ﴿وَتَقْرِيبِ الْفَائِدَةِ﴾ لأنه لو أراد أن يُدلِّل على أفراد العام حينذٍ سيخرج عن المقصود.

قال: ﴿وَاسْتُدِلَّ لِلْجَوَازِ بِأَنَّهُ قَدْ لا يُسَاعِدُهُ الدَّلِيلُ عَلَى الْكُلِّ﴾ وهذا من باب الإرفاق، قد لا يساعده الدليل على الكل، هو عمَّم في الصور لكن دليله خاص، فلو طُلب منه أن يُثبت لكل فرعٍ من هذه الفروع العامة دليلاً قال: قَدْ لا يُسَاعِدُهُ. هنا جاء الإرفاق به.

﴿قَدْ لاَ يُسَاعِدُهُ الدَّلِيلُ عَلَى الْكُلِّ﴾ وإنما يساعده على البعض.

﴿أَوْ يُسَاعِدُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُعَلَّلُ عَلَى دَفْعِ كَلامِ الْخَصْمِ﴾ هكذا: يُعَلَّلُ، والظاهر أنه: لاَ يُعِينُ. وهي أولى، لا يُعِين .. واضح السياق.

﴿أَوْ يُسَاعِدُهُ﴾ يعني: الدليل العام.

﴿غَيْرَ أَنَّهُ لا يُعينُ عَلَى دَفْعِ كَلامِ الْخَصْمِ بِأَنْ يَكُونَ كَلامُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَشْكَلَ﴾.

يعني: الدليل العام يكون في بعض الصور أشكل فيحتاج إلى تقرير، فلا يساعده، قد لا يسلِّم له المعترض فيقع الانتشار.

قال: ﴿فَيَسْتَفِيدُ بِالْفَرْضِ﴾ الذي هو إجابةٌ خاصة عن سؤالٍ عام.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٤٦