تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: ﴿مِنْ أَقْسَامِ عَدَمِ التَّأْثِيرِ﴾: (عَدَمُهُ فِي الْفَرْعِ).

﴿أَيْ عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْفَرْعِ وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ لا يَطَّرِدُ التَّأْثِيرُ فِي ذَلِكَ الْفَرْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَحَالِّ النِّزَاعِ﴾.

فيَمنع أن هذا الوصف مؤثرٌ في الفرع، وإن سلَّم أنه مؤثرٌ في الأصل؛ لأنه ليس كل ما ادُّعي أنه أثَّر في الأصل أنه موجودٌ في الفرع، وقد يوجد ولا يؤثر، ولا يؤثر إلا إذا أثّر في الأصل.

قال هنا: ﴿عَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْفَرْعِ وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ لا يَطَّرِدُ التَّأْثِيرُ فِي ذَلِكَ الْفَرْعِ﴾ بخصوصه، الذي هو محل النزاع.

{مِثَالُ ذَلِكَ فِي وِلايَةِ الْمَرْأَةِ كقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَلا يَصِحُّ تَزْوِيجُهَا كَمَا لَوْ زُوِّجَتْ أَيْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ.

فَالتَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ، وَإِنْ نَاسَبَ الْبُطْلانَ، إلاَّ أَنَّهُ لا اطِّرَادَ لَهُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ الَّتِي هِيَ تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا مُطْلَقًا. فَبَانَ أَنَّ الْوَصْفَ لا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْعِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ}.

يعني: ولذلك قال هناك: ﴿إِنْ كَانَ الْوَصْفُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ﴾ يعني: في غير محل النزاع، وأما في محل النزاع فلا.

﴿امْرَأَةٌ﴾ (زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ) نقول: التزويج بغير كفءٍ نعم لا يصح، لكن زوَّجت نفسها فلا يصح ليس لهذه العِلَّة، وإنما لاشتراط الولي.

قال: (وَهُوَ) أي: وهذا القسم (كَالثَّانِي) عدم التأثير في الأصل.

(وَهُوَ كَالثَّانِي) ﴿أَيْ وَهَذَا الْقِسْمُ كَالثَّانِي أَيْ كَالْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ إنَّ حُكْمَ الْفَرْعِ هُنَا مُضَافٌ إلَى غَيْرِ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ﴾ وهو كذلك.

يعني: الأصل كأنه فك الجهة، فالأصل له وصفٌ اختص به، وما ادعيته أنه موجودٌ في الفرع لا نسلِّم به، فله وصفٌ آخر.

قال: {قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَالتَّاجُ السُّبْكِيُّ.

وَقِيلَ: إنَّهُ كَالْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ.

قَالَ الآمِدِيُّ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ رَدَّهُ قَوْمٌ لِمَنْعِهِمْ جَوَازَ الْفَرْضِ فِي الدَّلِيلِ. وَقَبِلَهُ مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ}.

وسيأتي معنا الفرض، الفرض أن يُسأل عاماً فيُجيب خاصاً، أو يُفتي عاماً ويَستدل خاصاً، يسمى فرضاً عندهم في الاصطلاح، وسيذكرها المصنف.

قال رحمه الله تعالى: (وَيَجُوزُ الْفَرْضُ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ).

﴿يَجُوزُ الْفَرْضُ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ﴾ وهذه العبارة فيها -باعتبار الأصل- فيها شيءٌ من الاختلال.

في التحرير لما ذكر المسألة السابقة قال: "وهذا مبنيٌ" يعني: ما سبق، "على جواز الفرض في بعض صور المسألة"، ففرقٌ بين العبارتين.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٤٥