تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَإِذَا انْضَمَّ الدَّوَرَانُ إلَى الْمُنَاسَبَةِ ارْتَقَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إلَى الْيَقِينِ﴾ فاجتمع دليلان.

﴿وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُفِيدُ بِمُجَرَّدِهِ الْعِلَّةَ قَطْعًا وَلا ظَنًّا﴾.

يعني: لا يفيد التعليل أصلاً .. ﴿لا يُفِيدُ بِمُجَرَّدِهِ﴾ يعني: الدوران، دون اعتبار مسلكٍ آخر. لا يفيد الْعِلَّةَ لاَ قَطْعًا وَلا ظَنًّا.

يعني: لا تُثبَت به العلة أصلاً، لا نقول هذا عِلَّة الشيء.

أي: لا يفيد التعليل أصلاً؛ لاحتمال كون الوصف الدائر معه الحكم ملازماً للعلة لا نفسها، ولذلك يرِد رائحة خمر أو جزءٍ منها يعني: أن الدوران لا يدل على أن الوصف الذي دار معه الحكم وجوداً وعدماً على أنه عِلَّة، بدليل ماذا؟ بدليل رائحة الخمر دار معها الحكم وجوداً وعدماً. ما الفرق بينهما؟

قلتم: الإسكار عِلَّة؛ لكون الحكم دار معه وجوداً وعدماً، وأثبتناه بالدوران، طيب رائحة الخمر، الشدة المطربة؟ هذه يدور معها الحكم وجوداً وعدماً، فورد هذا الإيراد.

قال هنا: لاحتمال كون الوصف الدائر معه الحكم ملازماً للعلة يعني: لا نفسها. كرائحة الخمر أو جزءٍ منها، إلا أن يدل دليلٌ على أن هذا الوصف معتبرٌ في إثبات الحكم فحينئذٍ يكون حجة.

يعني: لا نكتفي بالدوران، لا بد من دليلٍ خارجٍ يؤكد أن هذا الوصف شهد له الشرع بالاعتبار. وهو قول القاضي وأبي الطيب الطبري والسمعاني والغزالي والآمدي وابن الحاجب. وله وجهٌ من حيث إذا أردنا تخصيص الدوران هنا بالعلة لا بالمناط. يرِد هذا الإشكال؛ لأن العلة إذا أردنا بها العلة بمعنى ما يفيد قياس العلة.

حينئذٍ يرد هذا الإشكال ولا جواب عنه. والقول بأنه من خارجٍ نقول: نحن لا نريد من خارج نريد الدوران بذاته بنفسه، هل يثبت العلِّيِّة أو لا؟

إذا كان من خارجٍ ما استفدنا شيئاً من هذا المسلك، إلا من جهة التقوية فحسب، أما أنه يُثبت العلة ابتداء فلا، فحينئذٍ نقول: إن كان المراد به ما يشمل قياس العلة وقياس الدلالة فلا إشكال فيه.

يعني: ما يكون مناطاً للحكم ويعلَّق به الحكم.

فما دار معه الحكم وجوداً وعدماً دل على أنه عِلَّة أو لازم عِلَّة أو جزء عِلَّة أو أثر عِلَّة .. أو نحو ذلك، شمل النوعين.

قال: ﴿وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ﴾ الذي أنه يفيده ظناً لا قطعاً، أو أنه لا يفيد ظناً ولا قطعاً.

﴿بِأَنَّهُ لَوْ دُعِيَ رَجُلٌ بِاسْمٍ فَغَضِبَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَغْضَبْ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلا مَانِعَ: دَلَّ أَنَّهُ سَبَبُ الْغَضَبِ﴾ الدليل هذا ركيك.

﴿لَوْ دُعِيَ رَجُلٌ بِاسْمٍ فَغَضِبَ﴾ اسمه محمد قال: يا عمرو! فغضب .. يا عمرو! غضب .. عمرو! إذاً: دار الحكم، فعلمنا أن غضبه لأنه نودي ودُعي بغير سمه، هذا دليل!

قال هنا: (وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ نَفْيُ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ) يعني: بالعلة في هذا المقام.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٧٩