تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الدَّوَرَانَ يُفِيدُ الْعِلَّةَ ظَنًّا لا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ﴾ (لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ) يعني: لا يجب على المستدل (نَفْيُ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ) بالعلة، يعني: إذا أثبت بالدوران أن هذا الوصف ترتب عليه الحكم الشرعي وجوداً وعدماً، فدل على أنه عِلَّة، طيب يرد سؤال: يحتمل أن ثم وصفاً آخر أولى منه بالاعتبار: إذا أثبت الأول بأن الوصف دار معه الحكم وجوداً وعدماً هل يلزم المستدل في مقام المناظرة أن يثبت أنه لا يوجد وصفٌ أولى بالاعتبار من هذا؟ قال: لا يلزم؛ لأن الأصل فيه أنه ثقة، وأنه عدلٌ، فإذا ظَنَّ أن هذا الوصف مدار الحكم وجوداً وعدماً كفاه، ولا يلزمه أن ينفي ألا يوجد إلا هذا الوصف؛ لأن الأصل عدم الوصف الآخر.

قال: (وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ نَفْيُ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ) ﴿أَيْ: مِمَّا أَبْدَأَهُ عِلَّةً﴾.

لا يلزمه ذلك؛ بأنه إذا قال: هذا الحكم إنما دار مع هذا الوصف وجوداً وعدماً فدل على أنه عِلَّة. إذاً: يحتمل ثم وصفٌ آخر، قد يكون أولى من هذا الوصف، لماذا عيَّنت هذا الوصف؟ نقول: عيَّنه بما ظهر له من الاجتهاد.

لا يلزمه أن يبحث عن وصفٍ آخر يكون أولى من هذا الوصف فينفيه.

قال: (لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ نَفْيُ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ) يعني: بالعلة ﴿أَيْ: مِمَّا أَبْدَأَهُ عِلَّةً؛ لأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لَلَزِمَ نَفْيُ سَائِرِ الْقَوَادِحِ، وَيَنْتَشِرُ الْبَحْثُ، وَيَخْرُجُ الْكَلامُ عَنْ الضَّبْطِ﴾.

إذاً: هذا في مقام المناظرة، وأما إذا أثبته في نفسه فمتى ما ظن أن ثم وصفاً أولى بالاعتبار من هذا لا يجوز تعليق الحكم به.

لأنه مِن قبل نفي المعارض ولا يجب على المستدل بيان نفي المعارض. يعني: هذا الموضع لأنه من جهة نفي المعارض ولا يجب على المستدل بيان نفي المعارض.

قال: ﴿وَمَنْ ادَّعَى وَصْفًا آخَرَ لَزِمَهُ إبْدَاؤُهُ﴾.

يعني: في مقام المناظرة لا يلزم المستدل نفي ما هو أولى منه، لكن إذا جاء المعترض وأبدا وصفاً أولى، حينئذٍ لزمه أن يُبدي هذا الوصف.

ولذلك قال: ﴿وَمَنْ ادَّعَى وَصْفًا آخَرَ﴾ غير ما علَّق به الحكم المستدل {لَزِمَهُ إبْدَاؤُهُ أَطْبَقَ عَلَى ذَلِكَ الْجَدَلِيُّونَ.

وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ}.

هذا مثالٌ لأي شيء القول هنا: ﴿وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ﴾

{وَمَنْ ادَّعَى وَصْفًا آخَرَ لَزِمَهُ إبْدَاؤُهُ. أَطْبَقَ عَلَى ذَلِكَ الْجَدَلِيُّونَ.

وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ}؟

أنا الذي أفهمه أن هذا القول الثاني باعتباره لا يلزم المستدل نفي ما هو أولى منه، وهذا الذي ذكره في تشنيف المسامع، جعل قول القاضي أبي بكر مقابلاً لقوله: (وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ نَفْيُ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ) هذه جملة الجمع نفسُها، مختصر التحرير قد يأخذ الجملة بعينها بلفظها.

فأورد في الشرح قال: ﴿وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٨٠