تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: {فَدَارَ التَّحْرِيمُ مَعَ الإِسْكَارِ وُجُودًا وَعَدَمًا.

وَإِمَّا فِي مَحَلَّيْنِ} يعني: منفكّين ﴿كَالطُّعْمِ مَعَ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَإِنَّهُ لَمَّا وُجِدَ الطُّعْمُ فِي التُّفَّاحِ كَانَ رِبَوِيًّا، وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي الْحَرِيرِ مَثَلاً لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا، فَدَارَ جَرَيَانُ الرِّبَا مَعَ الطُّعْمِ، وَهَذَا الْمِثَالُ: إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ عِلَّةَ الرِّبَا الطُّعْمُ﴾.

يعني: إذا نظرنا إلى محلٍ آخر لم تتوفر فيه ذلك الوصف، دار الحكم معه؟ نعم نقول: دار الحكم معه، لكن من جهة الانتفاء.

ولذلك الحرير هنا لا يجري فيه الربا؛ لعدم وجود عِلَّة الربا وهي الطُّعم.

قال: ﴿وَإِمَّا فِي مَحَلَّيْنِ﴾ يقصد بالمحلين هنا: التفاح والحرير.

وهناك في محلٍ واحد العصير ذاته لا في محلين، العصير وحده دار الحكم معه وجوداً وعدماً، وهنا في محلين بالنظر إلى التفاح والحرير، حينئذٍ النظر بالاعتبارين، فإنه لما وُجد الطعم في التفاح كان ربوياً، ولما لم يوجد في الحرير مثلاً لم يكن ربوياً.

﴿وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي الْحَرِيرِ مَثَلاً لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا﴾ وقس عليه.

{فَدَارَ جَرَيَانُ الرِّبَا مَعَ الطُّعْمِ.

قَالَ الطُّوفِيُّ: لَكِنَّ الدَّوَرَانَ فِي صُورَةٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي صُورَتَيْنِ، عَلَى مَا هُوَ مُدْرَكٌ ضَرُورَةً، أَوْ نَظَرًا ظَاهِرًا} وهو كذلك.

يعني: الدوران إثباته وجوداً وعدماً في شيءٍ واحد أقوى ولا شك في ذلك مما هوى أقوى من المحلين.

قال: (وَيُفِيدُ الْعِلَّةَ ظَنًّا).

يعني: هذا المسلك وهو الطرد والعكس والدوران يثبت العلة، وتثبت به العلة، ونقول: هذا الوصف وصفٌ مناسب وهو مناط الحكم، لكنه لا على جهة القطع، وإنما على جهة الظن.

﴿عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ﴾ وهو مذهب الجمهور .. مذهب جمهور الأصوليين.

﴿وَقِيلَ: إنَّهُ يُفِيدُ الْعِلَّةَ قَطْعًا﴾ يعني: يدل على أن هذه العلة مقطوعٌ بها يعني: يقيناً.

﴿وَقِيلَ: وَلَعَلَّ مَنْ يَدَّعِي الْقَطْعَ إنَّمَا هُوَ مَنْ يَشْتَرِطُ ظُهُورَ الْمُنَاسَبَةِ فِي قِيَاسِ الْعِلَلِ مُطْلَقًاً. وَلا يَكْتَفِي بِالسَّبْرِ وَلا بِالدَّوَرَانِ بِمُجَرَّدِهِ، فَإِذَا انْضَمَّ الدَّوَرَانُ إلَى الْمُنَاسَبَةِ ارْتَقَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إلَى الْيَقِينِ﴾.

يعني: هذا تأكيدٌ للمعنى الذي ذكرناه: وهو أن الأصل في الدوران ألا يُعتبر المناسبة في الوصف، إذا اعتبرناه حينئذٍ هذا زيادة، فكأنه يقول هنا: وقيل .. وهذا جوابٌ لم يسلِّم به .. ضعَّفه.

﴿مَنْ يَدَّعِي الْقَطْعَ﴾ بأن الدوران يفيد العلِّيِّة قطعاً ﴿إنَّمَا هُوَ مَنْ يَشْتَرِطُ ظُهُورَ الْمُنَاسَبَةِ فِي قِيَاسِ الْعِلَلِ مُطْلَقًاً﴾ يعني: لا بد أن تكون العلة مناسبة، فإن لم تكن مناسبة حينئذٍ لا قياس.

﴿وَلا يَكْتَفِي بِالسَّبْرِ وَلا بِالدَّوَرَانِ بِمُجَرَّدِهِ﴾ بمجرده هذا لا يدل على المناسبة، وإنما يدل على أن هذا الوصف مناطٌ للحكم الشرعي.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٧٨