تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينئذٍ لضعف المأخذ ولدقته وصعوبته في التعبير عنه، بل في فهمه صار دقيقاً فلا يستطيع الناظر أن يحده بحدٍّ واضح بيِّن.

لكن هذا النوع الذي ذكره يسمى غلبة الأشباه، ويكاد أن يكون متفق عليه عند الأصوليين وهو أعلى أقسام الشبه؛ إذ هو أقسامٌ ثلاثة: أعلاها ما اتحد في الوصف والحكم هنا، ويسمى غلبة الأشباه يعني: هذا القياس.

وأجمع الأصوليون على أن غلبة الأشباه لا يخرج عن الشبه. يعني: ليس هو قياساً مستقلاً عن الشبه بل هو من الشبه، لكنه أعلى أنواع القياس .. قياس الشبه.

قال هنا: ﴿فَإِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِأَحَدِ الأَصْلَيْنِ الَّذِي شَبَهُهُ بِهِ أَكْثَرُ: هُوَ قِيَاسُ الشَّبَهِ، وَلا يَكُونَانِ أَصْلَيْنِ لِهَذَا الْفَرْعِ﴾ لو كان أصلاً لهذا الفرع لدخل في قياس العلة أو الدلالة. يعني: لو كان ثَم جامع بين الفرع والأصل لما كان قياس الشبه؛ لأنه دخل في قياس العلة، ولذلك قال: ﴿وَلا يَكُونَانِ أَصْلَيْنِ لِهَذَا الْفَرْعِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ مَنَاطُ كُلٍّ مِنْهُمَا﴾.

ليس المقصود به المناط الذي هو ما يتعلق بالعلة، وإلا لو كان فيه العلة لكان ملحقاً به على جهة قياس العلة أو قياس الدلالة، ولذلك يعبَّر بالشبه، ولذلك قال في أول كلامه أن المراد بالشبه هنا ما هو أخص؛ إذ كل قياسٍ فيه شبه، لكن الشبه هناك في وجود العلة في الفرع كما أنها موجودة في الأصل.

وهنا لا، لا يقال بأن العلة موجودة وإنما كما سيأتي في المثال فيه مشابهة يعني: مقاربة في الأوصاف.

قال: ﴿وَلا يَكُونَانِ أَصْلَيْنِ لِهَذَا الْفَرْعِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ مَنَاطُ كُلٍّ مِنْهُمَا﴾ يعني: ما يمكن أن يتعلق به الوصف، ليس المراد به العلة بالمعنى السابق.

قال: ﴿مِثَالُ ذَلِكَ: الْعَبْدُ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْبَهِيمَةِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ لَهُ﴾.

يعني: إلحاق العبد لو قُتل، قُتل العبد حينئذٍ هل تجب فيه القيمة أو الدية؟ هو مترددٌ بين اثنين: بين حرٍّ لكونه آدمياً، ولكونه مكلَّفاً، ولكونه تجب عليه الصلاة .. إلى آخره فهو آدمي يثاب ويعاقب، وإما إلى جنة وإما إلى نار، ومسلم ومُوحِّد، مؤمن بإيمانه فاسقٌ بكبيرته .. ترد عليه جميع الأحكام.

إذاً: هو حرٌّ وشبيهٌ بالآدمي.

يشبه فرع آخر وهو البهيمة؛ لأنه يُقوَّم: يُباع ويُشترى. ويكتفى بهذا: يباع ويشترى ويُوهب ويُهدى .. إلى آخره.

إذاً: فيه شبهٌ بالمال وفيه شبهٌ بالحر.

إذا قُتِل حينئذٍ إن قلنا بأنه أكثرُ شبهاً بالمال وجبت فيه القيمة ولا تجب فيه الدية؛ لأن الشاة إذا قتلت وجبت فيها القيمة ولم تجب فيها الدية.

وإذا قيل بأنه أكثر شبهاً بالآدمي حينئذٍ وجبت فيه الدية، هذا محل النزاع.

قال: إلحاق العبد بالمال في إيجاب قيمته إذا قُتل، ولو زادت على الدية؟ نعم ولو زادت.

يعني: إذا كان قيمته أكثر والدية قليلة، فحينئذٍ يقوَّم ويأخذ القيمة ولو زادت على الدية.

قال: لأن شبهه بالمال في الحكم والصفة أكثر من شبهه بالحر فيهما لكونه يباع ويُورَث.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٧٢