تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالثَّانِي تَمَحَّضَتْ فِيهِ الأَعَمِّيَّةُ} الجنس في الجنس {فَتَمَحَّضَ لَهُ الضَّعْفُ.

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَمَا ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ فِي الصَّلاةِ الْوَاجِبَةِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الْعِبَادَةِ. وَمَا ظَهَرَ فِي الْعِبَادَةِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الْوَاجِبِ، وَمَا ظَهَرَ فِي الْوَاجِبِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الأَحْكَامِ.

ثُمَّ قَالَ: فَلأَجْلِ تَفَاوُتِ دَرَجَاتِ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُ الظَّنِّ. وَالأَعْلَى مُقَدَّمٌ عَلَى مَا دُونَهُ}.

حينئذٍ عند التعارض ما هو أقرب –أخص- مقدمٌ على ما هو أعم، هنا الفائدة عند التراجيح أكثر ما يتعلق به الحكم.

ما هو أخص مقدمٌ على ما هو أعم.

ولذلك مثلوا قالوا: فجنس القرابة مثلاً مؤثرٌ في نوع الميراث، فيقدم الأخص فلذا تُقدَّم البنوة والأخوة على العمومة مثلاً في باب الفرائض.

قال رحمه الله تعالى: (الْخَامِسُ) يعني ﴿مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ﴾.

(إثْبَاتُهَا بِالشَّبَهِ) وهو ما يسمى بقياس الشبه.

واختُلف في تصوره، واختُلف في حكمه على خلافٍ طويل لكن المصنف اختار نوعاً من أنواعه وقدَّم به.

(الْخَامِسُ) يعني: ﴿مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (إثْبَاتُهَا بِالشَّبَهِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ﴾.

﴿يُقَالُ: هَذَا شَبَهُ هَذَا وَشَبِيهُهُ. كَمَا يُقَالُ: مَثَلُهُ وَمَثِيلُهُ. وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ قِيَاسٍ﴾ يعني: القياس قائمٌ على ماذا؟ على الشبه.

إذاً: بهذا المعنى -قياس الشبه- قياس العلة قياس الشبه؛ لأن الفرع أشبه الأصل، وقياس الدلالة قياس شبهٍ ولذلك قال: ﴿وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ قِيَاسٍ؛ لأَنَّ الْفَرْعَ لا بُدَّ أَنْ يُشْبِهَ الأَصْلَ﴾ بجامعٍ بينهما، لكن غلب استعماله في نوعٍ معين.

يعني: عامٌ أريد به خاص.

ولذلك قال: ﴿غَلَبَ إطْلاقُهُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ الْخَامِسِ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ﴾.

قال: وهو أصعب المسالك وأدقها فهماً، ولأنه أبعدها عن الشرع، ولذلك صعب فهمه.

وهذا أصعب المسالك وأدقها فهماً، ولذلك اختُلف في تعريفه.

قال هنا: (وَهُوَ تَرَدُّدُ فَرْعٍ بَيْنَ أَصْلَيْنِ شَبَهُهُ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأَوْصَافِ أَكْثَرُ).

فرعٌ لم يرد له نصٌ في الشرع، ولكنه فيه شبَهٌ من أصلين، كل واحدٍ من الأصلين له شهود أو اعتبار في الشرع.

حينئذٍ يُنظر في أكثر شَبهٍ بهذين الأصلين فيُلحق به هذا الفرع ويسمى قياس الشبه.

(تَرَدُّدُ فَرْعٍ بَيْنَ أَصْلَيْنِ شَبَهُهُ) أَيْ: شبهُ {الْفَرْعِ (بِأَحَدِهِمَا) أَيْ: بِأَحَدِ الأَصْلَيْنِ (فِي الْأَوْصَافِ) الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّرْعِ (أَكْثَرُ) مِنْ الآخَرِ.

فَإِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِأَحَدِ الأَصْلَيْنِ الَّذِي شَبَهُهُ بِهِ أَكْثَرُ: هُوَ قِيَاسُ الشَّبَهِ} وهذا عند المصنف اختار هذا التعريف وإلا فيه عدة تعاريف.

قال إمام الحرمين: لا يتحرر فيه عبارة مستمرة في صناعة الحدود. يعني: تعريف الشبه لا يمكن كما هو الشأن في العلم ونحوه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٧١