تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا العبد فرعٌ تردد بين أصلين، فأُلحق بواحدٍ منهما للمشابهة في وصفٍ: الحرية مثلاً، أو في حكمٍ .. في وصفٍ وحكمٍ معاً، لا بد من اجتماعهما معاً هنا.

قال: ﴿مِثَالُ ذَلِكَ: الْعَبْدُ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْبَهِيمَةِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ لَهُ﴾ هذه مسألة أخرى.

{فَمَنْ قَالَ: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، قَالَ: هُوَ إنْسَانٌ يُثَابُ وَيُعَاقَبُ، وَيَنْكِحُ وَيُطَلِّقُ، وَيُكَلَّفُ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَفْهَمُ وَيَعْقِلُ، وَهُوَ ذُو نَفْسٍ نَاطِقَةٍ، فَأَشْبَهَ الْحُرَّ.

وَمَنْ قَالَ: لا يَمْلِكُ} يعني: ماله لسيده ﴿قَالَ: هُوَ حَيَوَانٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَإِجَارَتُهُ وَإِرْثُهُ وَنَحْوُهَا، أَشْبَهَ الدَّابَّةَ﴾.

فحينئذٍ صار فرعاً متردداً بين أصلين.

قال: ﴿وَكَذَا الْمَذْيُ﴾ يعني: لو لم يرد فيه نصٌ، وردت فيه نصوص لكن لو لم يرد فيه نصٌ.

﴿فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ، فَمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ قَالَ: هُوَ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ لا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ، وَلا يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ، أَشْبَهَ الْبَوْلَ﴾ والبول كذلك وهو نجس.

﴿وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ قَالَ: هُوَ خَارِجٌ تُحَلِّلُهُ الشَّهْوَةُ وَيَخْرُجُ أَمَامَهَا، أَشْبَهَ الْمَنِيَّ﴾.

إذاً: فرعٌ تردد بين أصلين حينئذٍ يلحق بأكثرهما شبهاً.

وقيل: الشبه هو المناسب بالتبع. يعني: لا بذاته.

أي: هو الوصف المستلزم للوصف المناسب للحكم. وهذا إذا جئنا كقاعدة هذا أقرب مما ذكره المصنف؛ لأن ما ذكره المصنف فيه بعدٌ من حيث التطبيق فيختلف فيه الاجتهاد، وأما الوصف المناسب بالتبع بمعنى أن فيه وصف هو بذاته غير مناسب، لكنه يستلزم وصفاً مناسباً.

إذاً -نرجع إلى الأصل هناك-: الوصف المناسب إما أن يكون بالذات وإما أن يكون بالتبع.

بالذات: عينُه بذاته لا بواسطة، بالتبع: أن يكون الوصف بذاته غير مناسب لكنه يستلزم وصفاً مناسباً، وهذا قاله القاضي هنا.

هو المناسب بالتبع أي: لا بذاته أي: هو الوصف المستلزم للوصف المناسب للحكم بالذات؛ لأنه إن لم يناسب بذاته ولم يستلزم المناسب فهو المسمى بالطرد الملغَى إجماعاً.

إذاً: على هذا التقرير -تقريرٌ لا بأس به-: أن الوصف ثلاثة أنواع:

وصفٌ مناسبٌ بالذات.

وصفٌ مناسبٌ بالتبع. يعني: بذاته غير مناسب، لكنه يستلزم وصفاً مناسباً.

إن لم يكن وصفاً مناسباً لا بالذات ولا بالتبع فهو الطرد، كالطول والقصر. هذا قول القاضي وهو جيد.

إذاً: (وَهُوَ تَرَدُّدُ فَرْعٍ بَيْنَ أَصْلَيْنِ شَبَهُهُ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأَوْصَافِ أَكْثَرُ) على ما ذكره المصنف هنا.

قال هنا: الشبه منزلةٌ بين المناسب والطرد. هكذا قال في جمع الجوامع، وهو قريبٌ من قول القاضي السابق أنه منزلة بين المناسب والطرد .. هو قريبٌ منه كما قال الزركشي.

الشبه منزلة بين المناسب يعني: بذاته، والطردي يعني: غير المناسب لا بذاته ولا بالتبع. هكذا عرَّفه في جمع الجوامع وجعله بين منزلتين؛ لأنه يشبه المناسب الذاتي من حيث التفات الشرع إليه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٧٣