تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(تَعْقِيبُ الْكَلَامِ أَوْ تَضْمِينُهُ مَا لَوْ لَمْ يُعَلَّلْ بِهِ لَمْ يَنْتَظِمْ) انظر هذه مسألة ثالثة وكلها متشابهة.

تنتظم في ماذا؟ في أنه لا يمكن إخراج الكلام عن فصيح الكلام، فأيُّ وصفٍ أو أي تفرقة أو أي حكمٍ ينبني على عدم اعتباره وصفاً وعلة إخراج الكلام عن فصيح الكلام، حينئذٍ يُعتبر ممنوعاً فيُجعل عِلَّة للحكم.

(وَمِنْهَا) ﴿أَيْ وَمِنْ أَنْوَاعِ الإِيمَاءِ﴾.

(تَعْقِيبُ الْكَلَامِ) يعني: أن يذكر في سياق الكلام شيءٌ لو لم يُعلل به صار الكلام غير منتظم -غير مستقيم- يعني: ثَم جملة معترضة ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)) [الجمعة:9] هل الكلام الآن في بيان أحكام الجمعة أو فيما يتعلق بالبيع؟ الأول.

إذاً: ما فائدة وذروا البيع، ما شأن البيع هنا؟

لأن البيع يمنع من السعي إلى الجمعة، ولذلك نُهي عنه.

إذاً: "ذروا" يعني: اتركوا، هذا أمرٌ بترك البيع.

لأي عِلَّة؟ هل هو معلَّل؟ نقول: نعم معلَّل.

من أين أخذنا هذه العلة؟ من السياق.

كون هذه الجملة وُضعت في غير موضعها باعتبار الأصل؛ لأن الحديث هنا في أحكام الجمعة، لما وُضعت هذه الجملة هنا ولا شك أن بينها ارتباطاً؛ لأنه كلام الباري جل وعلا، حينئذٍ لا بد من استنباط عِلَّة لتدل على أن السياق واحد وهو أن البيع يؤثر ويمنع السعي إلى الجمعة.

لو لم نقدِّر هذا المعنى لخرج الكلام عن كونه منتظماً، وهذا يُمنع منه.

قال: (تَعْقِيبُ الْكَلَامِ) أن يُذكر في سياق الكلام شيءٌ.

﴿أَيْ تَعْقِيبُ الشَّارِعِ الْكَلامَ الَّذِي أَنْشَأَهُ لِبَيَانِ حُكْمٍ﴾

(أَوْ تَضْمِينُهُ مَا لَوْ لَمْ يُعَلَّلْ بِهِ) يعني: هذا المضمَّن أو هذا الزائد (لَمْ يَنْتَظِمْ) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ﴾.

فالمتعقِّب للكلام كالآية السابقة: ((وَذَرُوا الْبَيْعَ)).

﴿وَاَلَّذِي تَضَمَّنَهُ الْكَلامُ نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<لا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ>>﴾ غضبان على جهة الخصوص أو أنه أعم من ذلك؟ أعم من ذلك، فضمّنه العموم على ما مر معنا.

﴿رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِلَفْظِ لا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ، أَوْ لا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ .. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ بِلَفْظِ: <<لا يَقْضِيَنَّ حَاكِمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ>>﴾.

فإن فيه إيماءً إلى أن الغضب عِلَّة؛ لأنه يشوِّش الفكر، إن كان بعضهم هو لازمه .. بعضهم يمنع أن يكون الغضب هو العلة وإنما هو لازمه وهو التشويش، والخلاف لفظي.

لأن الغضب دل على تشويش الفكر؛ لأنه يشوش الفكر، فالمعتبر هنا في الوصف المناسب من جهة عمومه وهو كونه مشوشاً، وهذا الوصف غير مذكورٍ، لكنه مناسبٌ فالعلة الحقيقية هي التشويش لا الغضب.

قال: ﴿فَالآيَةُ إنَّمَا سِيقَتْ لِبَيَانِ أَحْكَامِ الْجُمُعَةِ، لا لِبَيَانِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ، فَلَوْ لَمْ يُعَلَّلْ النَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ حينئذٍ بِكَوْنِهِ شَاغِلاً عَنْ السَّعْيِ﴾ يعني: عن صلاة يوم الجمعة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥١٩