إذاً: للراجل سهمٌ .. سهمان. هذا حكمٌ أو لا؟ ورتَّب الأول على وصفٍ: للراجل، والثاني على وصفٍ، دل ذلك على أن السهم لعلة الراجل، والثاني -الذي هو السهمان- لعلة الفرس .. الفرس في بعض الروايات.
(أَوْ ذِكْرِ أَحَدِهِمَا كحَدِيثِ <<الْقَاتِلُ لا يَرِثُ>>) عُلم أن القتل هو العلة في نفي الإرث، دل على أن غير القاتل يرث. هذا الأصل، بشرطه.
إذاً: عندنا قسمان: قاتل وليس بقاتل.
قاتل لا يرث، فذكر أحد القسمين ورتَّب عليه الحكم، فدل على عِلَّة الحكم وهو نفي الإرث لقتله، فالقتل يعتبر من موانع الإرث.
إذاً: (أَوْ ذِكْرِ أَحَدِهِمَ) ﴿أَيْ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ﴾ (كحَدِيثِ <<الْقَاتِلُ لا يَرِثُ>>) عُلِم أن القتل هو العلة في نفي الإرث. ﴿رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ﴾ ويقابله غير القاتل يرث.
(أَوْ بِشَرْطٍ وَجَزَاءٍ).
يعني: ﴿تَفْرِيقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِشَرْطٍ وَجَزَاءٍ، كقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَوْصَافُ، فَبِيعُوا>>﴾ صحّ الأصناف وهي الستة: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح.
<<إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَوْصَافُ -الأصناف- فَبِيعُوا كَيْفَ شِئتُمْ>> وإذا لم تختلف فلا تبيعوا إذاً: الشرط والجزاء دل على التفرقة بين حكمين، وهذا مأخوذ من مفهوم المخالفة كما مر معنا هناك.
﴿<<كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ>>﴾.
(أَوْ بِغَايَةٍ) يعني: ﴿تَفْرِيقُ الشَّارِعِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِغَايَةٍ نَحْوُ ((وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)) [البقرة:222]﴾ القربان وعدم، ((لا تَقْرَبُوهُنَّ)) هذا نهيٌ، ((حَتَّى يَطْهُرْنَ)) أذِن بالقربان.
﴿أَوْ تَفْرِيقُ الشَّارِعِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِاسْتِثْنَاءٍ ((فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ)) [البقرة:237]﴾ إذاً: ما بعده مخالفٌ لما قبله، ودل على أنه علته.
﴿أَوْ تَفْرِيقُ الشَّارِعِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِاسْتِدْرَاكٍ نَحْوَ: ((لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ)) [المائدة:89]﴾ فدل على أن التعقيد عِلَّة المؤاخذة.
إذاً: هذه كلها أنواع للتفريق بين حكمين، ما جعَل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المقابلة بين النوعين وافتراق الحكمين إلا لكون كل حكم له وصفٌ أثَّر فيه، فارق القسم المقابل.
قال: ﴿وَوَجْهُ اسْتِفَادَةِ الْعِلَّةِ﴾ يعني: المعتمد في هذا النوع ﴿مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ التَّفْرِقَةَ لا بُدَّ لَهَا مِنْ فَائِدَةٍ﴾ وجعلُ الوصف سبب التفرقة فائدة والأصل عدم غيره.
﴿وَالأَصْلُ عَدَمُ غَيْرِ الْمُدَّعَى﴾ يعني: الوصف الذي جُعل عِلَّة ﴿وَهُوَ إفَادَةُ كَوْنِ ذَلِكَ عِلَّةً﴾.
إذاً: عرفنا أن التفريق بالصور التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى يدل على علِّيِّة الحكم، أن هذا الحكم إنما انفصل عن غيره وما اقترن به يعتبر عِلَّة في ذلك.
قال: (وَمِنْهَا) ﴿أَيْ وَمِنْ أَنْوَاعِ الإِيمَاءِ أَيْضًا﴾.