تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ الْكُورَانِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ: أَنْ لا يَكُونَ حُكْمُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِنَصٍّ مُوَافِقٍ؛ لأَنَّ وُجُودَ النَّصِّ يُغْنِي عَنْ الْقِيَاسِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ﴾ لتقدم النص على القياس ﴿خِلافًا لِمَنْ يُجَوِّزُ قِيَامَ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ النَّصُّ وَالْقِيَاسُ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ﴾.

وجوّزه الأكثر.

قال: ﴿وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّصُّ مُخَالِفًا: فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ﴾.

يعني: النص مقدَّمٌ على القياس، اختلف عندنا دليلان: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول كذا، والقياس يقول كذا. حينئذٍ نقدِّم قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال: (وَلَا مُتَقَدِّمًا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ).

يعني: يُشترط في الفرع أن لا يكون متقدماً على حكم الأصل، وإنما شُرط ذلك لئلا يلزم ثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخير الأصل.

{زَادَ الآمِدِيُّ: إلاَّ أَنْ يَذْكُرَهُ إلْزَامًا لِلْخَصْمِ.

وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالطُّوفِيُّ: يُشْتَرَطُ لِقِيَاسِ الْعِلَّةِ، لا لِقِيَاسِ الدَّلالَةِ}.

بمعنى أنه لا يصح أن يكون الفرع متقدماً على حكم الأصل. يعني: أن يُعلم قبل حكم الأصل؛ لأن حكم الأصل مرتبٌ على العلة، وما ألحقنا الفرع بالأصل إلا لوجود العلة. هذا حينئذٍ يكون ممتنعاً، لكن قالوا: هذا إنما يكون في إلزام الخصم.

﴿قَالَ الْكُورَانِيُّ: وَمِنْ شُرُوطِهِ: أَنْ لا يَتَقَدَّمَ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ، كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ﴾.

الوضوء متقدم، فكيف يقاس على التيمم في وجوب النية؟ إنما يقاس المتأخر على المتقدم.

﴿كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ؛ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ﴾ يعني: في التشريع.

﴿فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ ثَبَتَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِلا دَلِيلٍ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَى الْقِيَاسِ﴾.

يعني: إذا ثبت الحكم الشرعي هنا بما تقدم على الأصل، حينئذٍ نقول: هذا ثبت بالقياس؛ إذ الفرض أنه ليس له دليلٌ إلا القياس.

فلو جعلنا التيمم مقيساً على الوضوء لجعلنا الدليل النص وليس هو القياس.

أن لَا يكونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْأَصْلِ. يعني: الفرع أن لا يكون متقدماً على الأصل.

مثَّله كمثالٍ جدلي: قياس الوضوء على التيمم، ومعلومٌ أن التيمم متأخرٌ في التشريع عن الوضوء.

حينئذٍ لا يصح أن يقاس أيُّ شيءٍ يتعلق بالوضوء على أي مسألة تتعلق بالتيمم؛ لانتفاء هذا الشرط.

قال: ﴿فَإِنَّ التَّيَمُّمَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ، فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ﴾ يعني: بالقياس ﴿ثَبَتَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِلا دَلِيلٍ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَى الْقِيَاسِ﴾ والقياس باطل.

حينئذٍ إذا أثبتنا الحكم بما سبق فقد أثبتناه بلا دليل.

قال: (وَلَا ثُبُوتُ حُكْمِهِ بِنَصٍّ جُمْلَةً).

هذا عند الجمهور: ﴿لا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْعِ ثُبُوتُ حُكْمِهِ بِنَصٍّ جُمْلَةً﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٩٤