تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: الفرع قد يكون مجهول الحكم مطلقاً، لا يدل عليه ما سبق في الشريعة لا جملة ولا تفصيلاً، اشترط بعضهم: أن يكون هذا الفرع قد دخل في جملة أحكام شرعية، وهذا باطل .. أبطله الجمهور.

(ثُبُوتُ حُكْمِهِ بِنَصٍّ جُمْلَةً) ﴿أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ، خِلافًا لأَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي زَيْدٍ﴾.

حيث اشترطوا ثبوته بالنص في الجملة لا في التفصيل.

يعني: نعم لا يأتي نصٌ يدل عليه، لكنه يدل عليه من جهة العموم، وهذا باطل؛ لأنه لو دل عليه من جهة العموم لكان نصاً فيه هذا الفرد.

قال أبو هاشم وأبو زيد: يُشترط ثبوته بالنص في الجملة لا في التفصيل، ويُطلب بالقياس تفصيلُه.

﴿مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قُلْنَا فِي اجْتِمَاعِ الْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ﴾ على القول بأنهم يرثون ﴿يَرِثُ مَعَهُمْ، قِيَاسًا عَلَى أَحَدِهِمْ؛ لأَنَّ كُلاًّ مِنْ الْجَدِّ وَالأَخِ يُدْلِي بِالأَبِ، فَلَوْلا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى إرْثِ الْجَدِّ فِي الْجُمْلَةِ لَمَا سَاغَ الْقِيَاسُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ﴾.

لماذا جُمع بينهما؟ لأن الأدلة دلّت على أن الجد يرث، فهو يرث في الجملة، لكن مع الإخوة نحتاج إلى دليلٍ مفصِّل، وهذا إنما يكون من جهة القياس.

وهذا لو كان كذلك لدخل في العموم.

﴿رُدَّ﴾ لا يُشترط، والدليل على ذلك: ﴿بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَاسُوا﴾ والأصح أن يقال: أنه لو دل عليه على جهة الإجمال لكان من جملة النص الدال على الفرع، لو اشترطنا أن يكون الفرع داخلاً في جملة أحكام شرعية، أو في عموم نصٍ، أو فيما يقتضيه نص لقلنا: هذا منصوصٌ عليه فبطل القياس من أصله.

لكن هنا قال: ﴿رُدَّ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَاسُوا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ﴾ تحريم ﴿إمَّا عَلَى الطَّلاقِ، أَوْ عَلَى الظِّهَارِ، أَوْ عَلَى الْيَمِينِ. وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ﴾ الفرع: أنتِ عليَّ حرام ﴿نَصٌّ يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ لا جُمْلَةً وَلا تَفْصِيلاً﴾.

يعني: ذَكر للقاعدة العامة فرعاً، وهذا الفرع مختلفٌ فيه أصلاً، لكن نقول: العلماء لم يخرجوا عن هذه الأحوال الثالثة: إما قياس: أنتِ عليَّ حرام: إما على الطلاق، وإما على الظهار، وإما على اليمين.

فلم يخرجوا عن القياس، ولم يدل على هذا الفرع -أنتِ عليَّ حرامٌ- حكمٌ لا في الجملة ولا في التفصيل.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٩٥