تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا علَّله في تشنيف المسامع، والأولى أن نقول: اجتهادٌ في مقابلة النص؛ إذ من شرط الفرع أن يكون مجهول الحكم، فإذا كان معلوم الحكم فحينئذٍ القياس باطل، وهل مراد المصنف هذه الصورة؟ الجواب: لا .. نقول: ليس هذا مراد المصنف.

وإما أن يكون غيره. يعني: ما دل على الأصل دل دليل آخر على الفرع، هذه صورة هنا أخرى.

وإما أن يكون غيره وهو مراده فأطلق جماعة المنع -أنه لا يصح-، وقالوا: لا يجوز القياس على المنصوص عليه مطلقاً لقضية معاذ -مر معنا- فإنها تُفهم امتناع القياس عند وُجدان النص، ولم يُحدِّد.

قال: <<فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: في سنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي>>.

حينئذٍ لم يدل على تعيين شيءٍ من السنة أو من الكتاب على إثبات حكمٍ معيّن، فشمل هذا النوع.

لقضية معاذ فإنها تُفهم امتناع القياس عند وجدان النص؛ لأنه ترتيب: فإن لم تجد .. فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. دل على أنه لا يَعدِل إلى الرأي إلا عند عدم النص.

حينئذٍ إذا وُجد النص سواء قلنا النص الدال على أصل الحكم أو نصاً آخر، نقول: الأصل فيه المنع.

قال: ولكن الأكثرين هنا على الجواز .. أكثر الأصوليين على أنه يجوز إذا اتحد الدليل بطل القياس. يعني: إذا اتحد الدليل الدال على حكم الأصل والفرع دليل واحد، بطل القياس.

وإذا اختلفا، أكثر الأصوليين على جواز القياس.

لأن ترادف الأدلة على مدلولٍ واحد جائز، يعني: علَّلوا بتعليل آخر .. من باب تكثير الأدلة، وهذا ما ذكرناه سابقاً نقول: الكتاب والسنة والقياس، كيف جاز القياس مع الكتاب والسنة؟ قالوا: دل دليل آخر منفصل عن الدليل الأصلي.

قالوا: لإفادة زيادة الظن، ويخالف ما إذا كان النص الدال على حكم الأصل والفرع واحداً. فإن القياس في هذه الصورة لا يفيد زيادة الظن.

يعني: أرادوا أن يفرِّقوا بين المسألتين، والصحيح أنه لا فرق بين المسألتين.

متى ما كان الفرع منصوصاً عليه سواءٌ كان بنفس النص الدال على حكم الأصل، أو بنصٍ منفصل فالأصل منع القياس، والأصل فيه أنه باطل؛ للعلة السابقة.

الصورة الثانية: أن يكون ذلك الحكم المنصوص عليه مخالفاً للقياس.

يعني: يقيس على أصلٍ فيُنتج حكماً، ثم يأتي نص آخر يشمل الفرع ثم يخالفه في الحكم، نقدِّم ماذا هنا؟ نقدِّم النص، فالقياس يكون باطلاً.

فيمتنع مطلقاً، وإلا لزم تقديم القياس على النص، وهذا باطل.

القياس له حدٌ. يعني: لا يتعدى حدَّه .. لا يرتفع على الكتاب ولا السنة، إنما هو اجتهادٌ مقيَّد بزمنٍ معيّن وبحالٍ معيّن.

إذاً: (أَنْ لا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى حُكْمِهِ بِمُوَافِقٍ).

فإن كان بمخالفٍ فهو باطل .. لا إشكال فيه، كيف بمخالف؟

يعني: يأتي نص يخالف نتيجة القياس. هذا باطل.

(أَنْ لا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى حُكْمِهِ بِمُوَافِقٍ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٩٣