تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينئذٍ المطلق يقيد بما يُخصَّصُ به العام من كتابٍ أو سنة أو إجماع أو قياس .. على ما مر، والعرف، ومفهوم الموافقة .. إلى آخره.

قال هنا: ﴿فَيَجُوزُ تَقْيِيدُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ وَبِالسُّنَّةِ، وَتَقْيِيدُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ وَبِالْكِتَابِ، وَتَقْيِيدُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْقِيَاسِ﴾ إلى آخر ما ذكره من المخصِّصات.

(لَكِنْ) جاء الاستدراك، أراد أن يبيّن الفوارق بين البابين.

(لَكِنْ) ﴿بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ وُجُوهٍ﴾ أولاً من ذلك: (إنْ وَرَدَا وَاخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا فَلَا حَمْلَ مُطْلَقًا).

يعني: إذا جاء المطلق والمقيد ثَم اعتبارات: إما أن يختلفا في الحكم أو لا، فإن لم يختلفا في الحكم فلا يخلو: إما أن يتحد السبب مع السبب أو لا، فإن اتحد السبب فحينئذٍ لا يخلو: إما مُثبَتَين -أو مثبِتِين كما يُعبِّر بعضهم- أو منفيين، أو أحدهما مثبتاً والآخر منفياً. هذا الذي يريد أن يذكره هنا.

قال: (إنْ وَرَدَا) ﴿أَيْ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ﴾.

(وَاخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا) أي المطلق له حكمٌ مغايرٌ لحكم المقيد .. يأتي لفظٌ مطلق وله حكمٌ، والمطلق يُقيَّد في موضعٍ آخر وله حكم، لكنهما مختلفان.

(فَلَا حَمْلَ مُطْلَقًا) مطلقاً يعود إلى السبب. يعني: سواء اتحد السبب أو لا، فالنظر حينئذٍ يكون إلى الحكم.

فكل مطلقٍ ومقيدٍ اختلفا حكماً فلا حمل مطلقاً سواء اتحد السبب أو لا. هذا يكاد أن يكون فيه إجماع، بل ادعى بعضهم الإجماع عليه.

(فَلَا حَمْلَ مُطْلَقًا) ﴿أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَ السَّبَبُ أَوْ اخْتَلَفَ﴾.

﴿مِثَالُ اتِّفَاقِهِ﴾ يعني: اختلف الحكم مع اتفاق السبب: ﴿التَّتَابُعُ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ, وَإِطْلاقِ الإِطْعَامِ فِيهَا﴾.

جاء الإطعام مطلقاً، يعني: لو أطعم اليوم اثنين وغداً اثنين أو بعد أسبوع ثلاثة .. جاز أو لا؟ لا يُشترط فيه التتابع.

والصيام؟ على من اعتبر أن قراءة ابن مسعود حجة يجب العمل بها، فحينئذٍ أوجب التتابع، حينئذٍ نقول: السبب هنا متفق؛ لأن الكلام في الكفارة، والحكم مختلف ... جاء مطلقاً وجاء مقيداً.

الصيام مقيد بالتتابع، والإطعام جاء مطلقاً غير مقيد، هل نحمل المطلق على المقيد فنقول: "إطعام" يجب أن يكون متتابعاً كما أن الصيام متتابع؟ لا؛ لاختلاف الحكم.

﴿وَمِثَالُ اخْتِلافِ السَّبَبِ﴾ مع اختلاف الحكم: ﴿الأَمْرُ بِالتَّتَابُعِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَإِطْلاقُ الإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ﴾.

هذا السبب مختلف: كفارة اليمين وكفارة الظهار.

قال: (وَإِلاَّ) هذه الحالة الأولى.

ما هي الحالة الأولى؟ أن يختلف الحكم فلا حمل مطلقاً .. إذا اختلف الحكمان فلا حمل مطلقاً سواء اتحد السبب أو لا.

(وَإِلاَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الحُكْمُ .. ما يقابل اختلاف الحكم

(وَإِلاَّ) ﴿أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ﴾ فحينئذٍ تارة يتحد السبب وتارة يختلف السبب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢١٩