تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (فَإِنْ اتَّحَدَ سَبَبُهُمَا) ﴿أَيْ سَبَبُ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ مَعَ اتِّحَادِ﴾ الحكم، حينئذٍ لا يخلو: إما أن يكونا ﴿مُثْبَتَيْنِ، وَتَارَةً يَكُونَانِ نَهْيَيْنِ، وَتَارَةً يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَمْرًا وَالآخَرُ نَهْيًا﴾.

يعني لهما ثلاثة أحوال: إما أن يأتي في سياق الإثبات، وإما أن يأتي في سياق النفي وهو بمعنى النهي، وإما أن يأتي أحدهما مثبَتاً والآخر منفياً، أو أحدهما أمراً والآخر نهياً يعني: يختلفان باعتبار النهي والأمر.

قال: ﴿فَإِنْ كَانَا مُثْبتَيْنِ أَيْ فِي مَعْنَى الْمُثْبتِ كَالأَمْرِ، كَأَعْتِقْ فِي الظِّهَارِ رَقَبَةً، ثُمَّ قَالَ﴾ يعني: في كفارة الظهار أيضاً: ﴿أَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، حُمِلَ مُطْلَقٌ وَلَوْ تَوَاتُرًا عَلَى مُقَيَّدٍ وَلَوْ آحَادًا﴾ هذا إن اتحد السبب مع اتحاد الحكم، وكان كلٌ منهما في الإثبات يعني: كلٌ منهما مثبِت لحكمٍ كالأمر، فحينئذٍ يُحمل المطلق على المقيد.

دون نظر إلى اختلافٍ في قوة الدليل من حيث التواتر ومن حيث الآحاد، فلا يشترط الاستواء: أن يكون المقيِّد آحاداً والمقيَّد –المطلق- متواتراً، بل المتواتر يقيِّد الآحاد والآحاد يقيد المتواتر، فضلاً عن المتواتر مع المتواتر.

قال هنا: (كَأَعْتِقْ فِي الظِّهَارِ رَقَبَةً، ثُمَّ قَالَ) .. كذلك في كفارة الظهار نفسها؛ لأن السبب واحد، المسألة مذكورة في اتحاد السبب.

(ثُمَّ قَالَ) في كفارة الظهار: (أَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً) حينئذٍ (حُمِلَ مُطْلَقٌ) على المقيد، فيقال في قوله الأول: (أَعْتِقْ فِي الظِّهَارِ رَقَبَةً) أي: مؤمنة.

(وَلَوْ تَوَاتُرًا عَلَى مُقَيَّدٍ وَلَوْ آحَادًا).

قال هنا: ﴿عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ, وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا﴾ يعني: في هذه المسألة.

﴿وَحُكِيَ فِيهِ خِلافٌ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ﴾.

﴿وَقِيلَ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي تَعْلِيقِهِ: فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ أَمَرَ الْمُحْرِمَ بِقَطْعِ الْخُفِّ﴾ يعني: في حديث ابن عمر ﴿بِقَطْعِ الْخُفِّ﴾ قال: فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين.

﴿وَأُطلِقَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيُحْمَلَ عَلَيْهِ﴾ لأن السبب واحد والحكم مختلف .. القطع أولى، لكن هنا فيه خلاف من حيث النسخ.

﴿فَقَالَ: إنَّمَا يُحْمَلُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ﴾ يعني: إذا أمكن الجمع بينهما بغير تقييد فحينئذٍ نسير عليه، وإلا فلا.

﴿وَتَأَوَّلْنَا التَّقْيِيدَ عَلَى الْجَوَازِ﴾ التقييد يعني: الأمر بالقطع ﴿عَلَى الْجَوَازِ﴾.

﴿وَعَلَى أَنَّ الْمَرُّوذِيَّ قَالَ: احْتَجَجْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا﴾ القطع ﴿وَقُلْتُ: فِيهِ زِيَادَةٌ﴾ الأمر بقطع الخف ﴿فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ، وَذَاكَ حَدِيثٌ﴾.

يعني: -والله أعلم- يرى أن حديث ابن عباس يعتبر ناسخاً لحديث ابن عمر؛ لأن ذاك قاله في المدينة ثم أعاد الحكم الشرعي في مكة وفيه من لم يكن سمع الخطبة في المدينة، حينئذٍ يكون فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة. وهذا لا يجوز، ولذلك المقدَّم أنه منسوخ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٢٠