يعني: بناء على أنه لو صُحِّح، يعني قال: لي عليك مائة. قال: إلا درهماً، إن اعتبرنا الاستثناء أنه صحيح فعليه تسعة وتسعون، وإن قلنا لا بد من اتحاد الناطق وهو الصحيح، حينئذٍ لا يلزمه إلا مائة.
﴿وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<لاَ يُخْتَلَى خَلاهُ>>: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<إلاَّ الإِذْخِرَ>>﴾.
أعاده النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. لم يسكت، لو كان سكت حينئذٍ أقر العباس، تأتي المسألة، وقد يقال بأنها حقيقة شرعية، لكن أعاده النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصار الكلام من ناطقٍ واحد.
إذاً: لا اعتراض.
قال هنا: ﴿فَمُؤَوَّلٌ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ أَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالاِسْتِثْنَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ﴾.
يعني: من احتج بهذا النص على أنه لا يُشترط أن يكون الاستثناء من متكلمٍ واحد بل يجوز أن يكون ناطقين، إذا استدل بهذا النص حينئذٍ نقول له: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعاد الاستثناء.
لو قال رجلٌ: لي عليك مائة، ثم قال: إلا درهماً، ثم قلتُ: إلا درهماً. هل هذا محل النزاع؟ ليس محل النزاع؛ لأني جئت بالمستثنى منه والمستثنى في كلامٍ واحد وإنما ذكّرني ذلك بالاستثناء، وهذا منه قول العباس هنا.
﴿فَمُؤَوَّلٌ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ أَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالاسْتِثْنَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ، اتِّكَالاً عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ اسْتِثْنَاءَهُ، وَلأَجْلِ ذَلِكَ أَعَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاسْتِثْنَاءِ، فَقَالَ: <<إلاَّ الإِذْخِرَ>> وَلَمْ يَكْتَفِ بِاسْتِثْنَاءِ الْعَبَّاسِ وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ﴾ وهو كذلك: أنه لا بد أن يكون من ناطقٍ واحد.
إذا تقرر ذلك (فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَكِرَةٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ).
(فَلَا يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ نَكِرَةٍ)؛ لأنه اشترط الوجوب قال: لوجب دخوله فيما سبق، حينئذٍ النكرة لا يصح الاستثناء منها، وهنا يمكن أن يقال: إذا خُص الاستثناء بالعام، بمعنى أنه لا استثناء إلا من لفظ عام، والنكرة ليست لفظاً عاماً. حينئذٍ لا استثناء من النكرات، وإذا لم يُخص الاستثناء بالعام بل المراد به مطلق الإخراج حينئذٍ لا يكون من خصائص العام، فحينئذٍ نقول: يصح الاستثناء من النكرات. يعني: لا مانع.
ومبنى المسألة على: هل الاستثناء معيار العموم أو لا؟
إن قيل: معيار العموم بمعنى أنه لا يدخل إلا اللفظ العام، حينئذٍ قلنا: النكرات لا يستثنى منها، وإن قلنا بأن المراد هنا: أن العام إذا دخله الاستثناء، حينئذٍ دل على ثبوت أنه عام.
حينئذٍ يكون عاماً في اللفظ العام وفي النكرات.