تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدل على ذلك العدد، العدد عند الجماهير أنه ليس من ألفاظ العموم ومع ذلك اتفاقاً أنه يدخله الاستثناء. إذاً: لا مانع أن يقال بأن النكرة كذلك يصح الاستثناء من مدخولها؛ لأننا وجدنا أن العدد يدخله الاستثناء.

فحينئذٍ ما صح إخراجه ولو لم يكن من لفظٍ عام نقول: هذا ما دام أن اللغة العربية تسع مثل هذه المسائل فالأصل فيها الجواز.

(فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَكِرَةٍ) كما تقدم عليه في الشرح.

(وَلَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) لأن البحث في الاستثناء المتصل، وأما الاستثناء المنقطع هذا هل هو لغة أو لا .. أو إلى آخره؟

أما كونه مخصِّصاً فلا شك أن المنقطع ليس من المخصصات، أما كونه موجوداً في لسان العرب فلا شك أنه موجود في لسان العرب.

لكن البحث فيه بكونه مخصصاً أو لا يُنفى عنه التخصيص، ولا يلزم من نفي التخصيص نفي وجوده في لسان العرب.

(وَلَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ).

يعني: ﴿وَلاَ يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ نَحْوُ: جَاءَ الْقَوْمُ إلاَّ حِمَارًا، لأَنَّ الْحِمَارَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَوْمِ، وَكَذَا: لَهُ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلاَّ دِينَارًا﴾ الدينار ليس من جنس الدرهم.

﴿وَنَحْوُهُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْد الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى، وَاخْتِيَارُ الأَكْثَرَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ﴾.

أن الاستثناء لا يصح أصلاً لغة .. لا يصح أن يقال: قام القوم إلا حماراً، فإن سُمِع قيل: هذا مجاز.

فحينئذٍ نجعل إلا بمعنى لكن، وليس عندنا إخراج.

﴿وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ بِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنْ الآخَرِ﴾ يعني: في المثال السابق: لَهُ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ إلاَّ دِينَارًا. قال: هذا ثم رواية عن الإمام أحمد بصحة ذلك.

﴿وَاخْتُلِفَ فِي مَأْخَذِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ﴾ يعني: سببها ﴿فَقِيلَ: لأَنَّ النَّقْدَيْنِ كَالْجِنْسِ فِي الأَشْيَاءِ، فَكَذَا فِي الاسْتِثْنَاءِ، وَقِيلَ: إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الآخَرِ﴾ عبّر عن الدينار بالدرهم، وعن الدرهم بالدينار.

{وَقِيلَ: إنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا.

وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى: يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مُطْلَقًا} وهذا هو الصحيح: أنه ﴿يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مُطْلَقًا﴾.

﴿لأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَلُغَةِ الْعَرَبِ﴾.

فالأكثر على أن الاستثناء المنقطع موجودٌ، ثم اختلفوا فيه هل هو حقيقة أو مجاز؟ هذه مسألة أخرى، لكنه مسموع في لغة العرب، والأكثر على أنه مجاز.

ولهذا لا يحمل النحاة وغيرهم الاستثناء على المنقطع إلا عند تعذُّر المتصل؛ لأنه هو الأصل، فإن تعذّر المتصل حُمل على المنقطع، لكنه مسموعٌ في لسان العرب، ثم الأكثر على أنه مجاز، وقيل: حقيقة؛ لأنه استُعمل والأصل في الإطلاق أو الاستعمال الحقيقة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٥٠