﴿فَمِنْ الأَوَّلِ﴾ العاقل ﴿قَوْله تَعَالَى: ((لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا))﴾. الحزبين هذا المراد به الأشخاص.
﴿وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ>>﴾ <<أَيُّمَا امْرَأَةٍ>> بالنظر إلى المضاف إليه.
﴿وَمِنْ الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى: ((أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ))﴾ الأجلين الزمن، هذا غير عاقل.
إذاً: أيُّ تضاف للعاقل وتضاف لغير العاقل.
﴿وَتَقُولُ فِي الاِسْتِفْهَامِ: أَيُّ وَقْتٍ تَخْرُجُ؟﴾.
هذا استفهام، يعني: في أي زمن، حينئذٍ صدق وتُصور فيه عدة أزمان.
قال: (وَتَعُمُّ مَنْ وَأَيٌّ الْمُضَافَةُ إِلَى الشَّخْصِ ضَمِيرَهُمَا، فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا).
يعني: قد يتعدى العموم عن المضاف إلى الفاعل وإلى المفعول به.
فإذا كانت من لها فاعل، فحينئذٍ أفادت العموم في الفاعل، وإذا كان لها مفعولاً به، وحينئذٍ أفادت العموم في المفعول به .. وهكذا.
(وَتَعُمُّ مَنْ وَأَيٌّ الْمُضَافَةُ إِلَى الشَّخْصِ).
تعم ماذا؟ (ضَمِيرَهُمَا) يعني: من تعم ضميرها.
وَأَيُّ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ تعم ضَمِيرَها، متى؟
قال: (فَاعِلًا) ﴿كَانَ﴾. يعني: سواء كان فاعلاً الضمير، ﴿نَحْوَ قَوْلِهِ: مَنْ قَامَ مِنْكُمْ﴾؟ الكاف هنا في المعنى فاعل؛ لأن الخطاب هنا: منكم هو الذي اتصف بالقيام، فهو فاعل القيام.
إذاً: قول المصنف: (فَاعِلًا) المراد به الفاعل ولو كان في المعنى؛ لأن الفاعل عند النحاة وغيرهم –البيانيين- قد يكون اصطلاحياً، وقد يكون فاعلاً في المعنى. وهذا محل وفاقٍ فيما كانت الصيغة تقتضي المشاركة مثل: قاتَل زيدٌ عمراً.
زيدٌ فاعل، وعمراً مفعولٌ به، والصيغة هنا تقتضي أن الحدث الذي هو المقاتلة وقع من الاثنين، ولا شك أن الفاعل في المعنى هو الذي أوجد الحدث.
إذاً: قاتل زيدٌ. زيدٌ أوجد قتلاً، وعمرواً وقع عليه قتل وهو كذلك أوجد قتلاً.
ولذلك هنا نقول في هذا التركيب: قاتل زيدٌ عمراً. نقول: زيدٌ فاعلٌ اصطلاحاً، وهو مفعولٌ به في المعنى؛ لأنه وقع عليه قتلٌ.
وكذلك عمراً بالنصب، هذا مفعولٌ به اصطلاحاً وهو فاعلٌ في المعنى.
إذاً: لا يلتبس عليك إطلاق أن الفاعل هنا يلزم منه أن يكون فاعلاً اصطلاحياً لا، بل قد يكون في المعنى.
من قام منكم؟ الكاف هنا خطاب، تعم أو لا تعم؟ نقول: تعم.
من أين أخذنا ذلك؟ مَن قام منكم؛ لأن من هنا استفهامية، حينئذٍ نقول: منكم هذا في المعنى فاعل، وإن كان الفاعل الاصطلاحي ضميرٌ مستتر يعود على من، لكنه في المعنى منكم هنا مثل: قاتل زيدٌ عمراً، عمراً هو مفعولٌ به في الاصطلاح لكنه في المعنى فاعل.
هنا الفاعل ضمير مستتر، ومنكم الكاف كذلك هي فاعل. فحصل العموم.
﴿أَوْ أَيُّكُمْ قَامَ﴾. أيكم هنا نقول: الكاف فاعلٌ في المعنى.
(أَوْ مَفْعُولًا) يعني: أو كان الضمير -ضمير من أو ضمير أيٍ- مفعولاً، سواء كان مفعولاً اصطلاحياً أو في المعنى، فلا يلتبس ﴿نَحْوَ قَوْلِهِ: مَنْ أَقَمْته مِنْكُمْ﴾ أقمتُهُ الضمير هنا لا شك أنه فاعلٌ اصطلاحاً ولا إشكال فيه.