تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مَنْ أَقَمْته مِنْكُمْ فهو حرٌّ، أَوْ أَيُّكُمْ أَقَمْته﴾. أيكم الكاف هنا مفعولٌ به في المعنى، وإن كان المفعول "أقمته" كذلك هو في الاصطلاح مفعولاً به.

إذاً: أيكم هنا أضيفت أي إلى الكاف وهو مضافٌ إليه، لكنه في المعنى هو مفعولٌ به؛ لأنه هو الذي وقع عليه القيام ﴿فَهُوَ حُرٌّ﴾.

قال: ﴿فَقَامُوا فِي الصُّورَةِ الأُولَى﴾ أيَ صورة؟ الفاعل. يعني: في المثالين السابقين.

قال: من قام منكم فهو حرٌ. مَن هنا شرطية وليست موصولة.

من قام منكم فهو حرٌ، أيكم قام فهو حرٌ. فهذه الصورة الأولى التي وقع فيها الضمير فاعلاً قال: ﴿فَقَامُوا فِي الصُّورَةِ الأُولَى﴾ أو أقامهم من أقمته منكم يعني: وقع عليه القيام مني فهو حرٌ.

﴿أَوْ أَقَامَهُمْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ﴾ فحينئذٍ يكون في المعنى هو مفعولاً به.

إذاً: أفادنا بهذه الجملة أن ما تعلق بمَن قد يكون كذلك مفيداً العموم، سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به، سواء كان فاعلاً في الاصطلاح أو في المعنى، أو مفعولاً به في الاصطلاح أو في المعنى.

وكذلك "أيُّ" تفيد فاعلها اصطلاحاً أو معنىً العموم كما أنها تفيد المضاف إليه إذا كان شخصاً.

﴿قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَأَيٌّ عَامَّةٌ فِيمَا تُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الأَشْخَاصِ وَالأَزْمَانِ وَالأَمْكِنَةِ وَالأَحْوَالِ﴾ على ما ذكرناه سابقاً.

{وَمِنْهُ: أَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا.

وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِالاِسْتِفْهَامِيَّةِ، أَوْ الشَّرْطِيَّةِ، أَوْ الْمَوْصُولَةِ} يعني: احترازاً عن الوصفية أو الحالية؛ لأن "أياً" لها خمسة أحوال: إما استفهامية، وإما شرطية. وهذه يكاد يكون فيها اتفاق على أنها تكون من صيغ العموم.

أو الموصولة. والموصولات كلها فيها خلاف: هل هي من صيغ العموم أو لا؟

قال: ﴿لِتَخْرُجَ الصِّفَةُ. نَحْوَ: مَرَرْت بِرَجُلٍ أَيِّ رَجُلٍ﴾.

إذا وقعت أيّ نعتاً لنكرة فهي صفة، حينئذٍ تأخذ حركة ما قبلها، تقول: مررت برجلٍ أيِّ رجلٍ، رأيت رجلاً أيَّ رجلٍ –بالنصب-، جاء رجلٌ أيُّ رجلٍ؛ لأن الصفة تابعة للموصوف.

ولا تضاف حينئذٍ إلا لنكرة، فلا يصح: جاء رجلٌ أيُّ الرجُلِ لا. غلط هذا .. لا يصح؛ جاء رجلٌ أيُّ الرجُلِ لا يصح؛ لأن أيُّ الرجلِ هذا صار معرفة وهو صفة، ومن قواعد باب النعت أن النعت مع المنعوت يتحدان تنكيراً وتعريفاً، حينئذٍ لا يصح أن تضاف لمعرفة، وإنما يجب أن تضاف إلى نكرة، تقول: جاء رجلٌ أيُّ رجُلٍ.

أيُّ هذه تسمى أيَّ الوصفية.

أو الحال يعني: تقع حالية، وهي التي تقع بعد معرفة. نحو: مررت بزيدٍ أيَّ رجلٍ، ولماذا نقول: أيَّ؟ هي حال، والحال دائماً تكون منصوبة.

إذاً: إن وقعت أي بعد نكرة فهي صفة. وحينئذٍ تكون حركتها باعتبار الموصوف، وإذا وقعت بعد معرفة كزيد فهي حال، وتلازم النصب.

إذاً: الصفة والحال إذا جاءت أيّ على واحد من هذين الأمرين لا تكون من صيغ العموم، وهذا لا يقيده المصنف كغيره؛ لأنه لا خلاف فيه. يعني: لا تشتبه أي الاستفهامية والشرطية والموصولة بكونها للعموم عند المصنف، بأي الوصفية أو الحالية؛ لأنه ليس ثم قائل بأن أي الوصفية أو الحالية تفيد العموم البتة، حينئذٍ لا نحتاج إلى الاحتراز.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٢٨