تخطَّ إلى المحتوى

سَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ، أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ. لا يُؤْمِنُونَ (1) فبين تعالى: أن الإيمان موقوف عليهم، وأنهم لا يأتون به. ج - وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ: آمَنّا بِاللَّهِ، وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.

يُخادِعُونَ اللَّهَ، وَالَّذِينَ آمَنُوا. وَما يَخْدَعُونَ إِلّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (2) وعلى قول المجبرة: كان يجب أن يقال يخادع اللَّه نفسه، د - اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ (3). وكل ذلك نص في أن هذه الأشياء منهم. ه‍- قالُوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، وَيَسْفِكُ الدِّماءَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، وَنُقَدِّسُ لَكَ (4) فأضافوا الفساد وسفك الدماء إلى البشر، وأضافوا التسبيح والتقديس إلى أنفسهم. وبالجملة:

فأمثال هذه الإضافات والإسناد في القرآن مما لا حد لها ولا حصر. وطريق الاستدلال بالكل:

أن نقول: خروج هذه الأفعال من العدم إلى الوجود. إما أن يكون بقدرة اللَّه تعالى، أو بقدرة العبد. فإن كان بقدرة اللَّه لم يكن للعبد قدرة، لا على وجودها، ولا على عدمها. لإن اللَّه تعالى إذا خلقها فهي حاصلة. سواء أراد العبد ذلك، أو لم يرده. وإذا لم يخلقها، لم يقدر العبد على تحصيلها. فثبت: أن حصول الفعل، لو كان بقدرة اللَّه لم يبق للعبد إليه اختيار ومكنة، وعند هذا لا يكون الفعل فعلا للعبد، وحينئذ تصير هذه الآيات الدالة على كونه فاعلا، كلها

أكاذيب وأباطيل وأضاليل. ولما كان ذلك باطلا، علمنا أن العبد موجد لأفعال نفسه، ولا يقال: العبد وإن لم يكن موجدا لأفعال نفسه، لكنه مكتسب لها. لأنا نقول: هذا اللفظ غير ملخص المعنى. إلا أنا ذكرنا في الدليل: أن المؤثر في إخراج هذه الأفعال من العدم إلى الوجود.

إما أن يكون هو العبد، أو لا يكون. فإن كان هو العبد فقد حصل المطلوب. وإن لم يكن هو العبد، لم يكن العبد على هذا التقدير متمكنا لا من الفعل، ولا من الترك. وذلك يقتضي كون هذه الآيات أكاذيب. وإذا كان لا واسطة

(1) سورة البقرة الآية (6).

(2) سورة البقرة الآية (9).

(3) سورة البقرة الآية (27).

(4) سورة البقرة الآية (30).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.