تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَو ذكر عيسى أَخَذَت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سعلة فركع».

وفي "صحيح مسلم" عن قطبة بن مالك أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ وربما قال ﴿ق﴾ وفي "صحيح مسلم" أيضاً عن جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكانت صلاته بعد تخفيفاً». فقوله وكانت صلاته تخفيفاً: أي بعد صلاة الصبح أخف من قراءتها. ولم يرد أنه كان بعد ذلك يخفف قراءة الفجر عن ﴿ق﴾، يدل عليه ما رواه مسلم في "صحيحه" من حديث شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي العصر بنحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك».

وفي "صحيح مسلم" عن زهير عن سماك بن حرب قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كان يخفف الصلاة، ولا يصلي صلاة هؤلاء». قال وأنبأني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها» فأخبر أن هذا كان تخفيفه. وهذ مما يبيّن أن قوله: وكانت صلاته بعد تخفيفاً - أي بعد الفجر -، فإنه جمع بين وصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتخفيف وبين قراءته فيها بـ ﴿قّ﴾ ونحوها. وقد ثبت في "الصحيح" عن أم سلمة «أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر بـ ﴿الطور﴾ في حجة الوداع إلا قليلاً»، والطور قريب من ﴿قّ﴾. وفي "الصحيح" عن ابن عباس أنه قال: «أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بُني، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، فإنها لآخر ما سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب». فقد أخبرت أم الفضل أن ذلك آخر ما سمعته يقرأ بها في المغرب، وأم الفضل لم تكن من المهاجرين، بل هي من المستضعفين، كما قال ابن عباس: «كنت أنا وأمي من المستضعفين الذين عذر الله». فهذا السماع كان متأخراً بعد فتح مكة قطعاً.

وفي صحيح "البخاري" أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت: «ما لك

رسالة إلى أئمة المساجد والمؤذنين والمأمومين · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى أئمة المساجد والمؤذنين والمأمومينص ٨١