والذي لم يصل وحده ولم يقتد بإِمامه: فذلك لا صلاة له. وجاء الحديث عن ابن عمر: «أَنه نظر إِلى من سبق الإِمام. فقال له: لا صليت وحدك، ولاصليت مع الإِمام. ثم ضربه، وأمره أن يعيد الصلاة» (1) ولو كان له صلاة عند عبدالله بن عمر ما أَوجب عليه الإِعادة.
وجاء عن حطَّان بن عبدالله الرَّقاشي أَنه قال: «صلى بنا أَبو موسى الأَشعري صلاة. فلما كان عند القَعْدة، قال رجل من القوم: أُقِرَّت الصلاةُ بالبرَّ والزكاة، فلما قضى أَبو موسى الصلاة وسلم، انصرف. فقال أَيكم القائل هذه الكلمات؟ فَأَرَمَّ القوم (2). ثم سأَلهم فأَرموا. فقال: لعلك يا حِطَّان قلتها؟ قال: قلت: والله ما قلتها. ولقد خفت أَن تَبْكَعَنِي بها (3). فقال رجل من القوم: أَنا قلتها، ولم أُرِدْ بها إِلا خيرًا. فقال أَبو موسى الأَشعري: أَما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبنا، فبيَّن لنا سنَّتنا وما نقول فيها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إِذا صليتم فأَقيموا صفوفكم. ثم لِيَؤُمَّكم أَحدُكم. فإِذا كبر الإِمام فكبروا. وإِذا قرأَ فأَنصتوا. وإِذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يجبكم الله. وإِذا كبر وركع فكبروا واركعوا. فإِن الإِمام يركع قبلكم. ويرفع قبلكم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فتلك بتلك. وإِذا رفع راسه فقال: سمع الله لمن حمده، فارفعوا رؤوسكم وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم. وإِذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا. وإِذا رفع راسه وكبر، فارفعوا رؤوسكم وكبروا -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فتلك بتلك- وإِِذا كان في القعدة فليكن من أَول قول أَحدكم: التحيات لله والصلوات والطيبات حتى تفرغوا من التشهد».
قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إِذا كبر فكبروا» معناه: أَن تنتظروا الإِمام حتى يكبر،
(1) رواه مسلم وأَبو داود والنسائي.
(2) «أُقرت» أَي قرنت بهما, كما جاء في رواية: «أُقرنت» وذلك لأَن الصلاة جاء ذكرها في كتاب الله مقروناً بعمل البر الذي هو جماع الخير والإِحسان, و «أَرم القوم» أَي سكتوا خوفاً ومهابة.
(3) قال النووي في شرح «مسلم»: (ج4/ 119) هو بفتح التاء المثناة في أَوله وإِسكان الباء الموحدة: أَي تبكتني وتوبخني.