تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا تعاون الأَفراد مع مراكز الهيئة؛ سهل القضاء على كثير من المنكرات، وزال الكثير من المشاكل، وأَصبح لهذه المراكز وقع في النفوس. ومن التصورات الخاطئة لدى كثير من الناس وخصوصاً بعض أَئمة المساجد والتي يجب تلافيها: تصوّرهم أَن الأَمر بالمعروف والنهَي عن المنكر مقصورٌ على مراكز الهيئة، وأَنه بوجودِ هذه المراكزِ ترتفع اللائمة عنهم، وكذا تزولُ عنهم مسئولية الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا لا شك أَنه تصورٌ خاطئٌ ومجانبٌ للصواب؛ لأَنَّ كلَّ مسلمٍ يُعْتَبَرُ مَسْئُولاً عن ثغرٍ من ثُغُور الإسلام.

كما أَن لفظَ العمومِ الواردَ في الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «مَنْ رَأَى مِنْكُم مُّنْكَرًا فَلْيُغَيَّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَّمْ يَسْتَطعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَان (1)» يدل على أَن تغييرَ المنكر مسئوليةُ كلَّ مسلمٍ، فليس الأِمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر مقصوراً على رجالات الهيئة فحسب، وإِن كان عليهم مسئوليةٌ أُعظمَ من غيرِهم، لكن يدخل في هذا الحديثِ كلُّ مسلم لا سيما أَئمة ومؤذني المساجد.

فلو تكاتف الناسُ، وتعاونوا، وشدَّ بعضُهم إِزرَ بعض؛ لكثر الخير، وقَّل الشرّ واضمَحَلَّت المنكرات، وزال كثيرٌ من أَسبابها.

فليتق الله كلُّ مسلمٍ، وليعمل بقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وَلْيَبْذُلْ من وقتِهِ ومن جاهِهِ بالتعاون مع تلك المراكزِ، وكلُّ مشقةٍ تهونُ مع الصبر واحتساب الأَجر على الله.

والله الموفق للصواب وصلى الله وسَلَّم على نبينا محمد وعلى آله وأَصحابه أجمعين.

(1) رواه مسلم: (جـ 1/ 69) , حديث رقم (78) , عن أَبي سعيد.

رسالة إلى أئمة المساجد والمؤذنين والمأمومين · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى أئمة المساجد والمؤذنين والمأمومينص ٣٢