ذلك: عن عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - أنه قال لرجلين من أهل الطائف حين رفعا صوتيهما بالمسجد النبوي: «لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أَصواتكما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!». رواه البخاري (1). ولأن للنَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حرمته حيًّا وميتاً، فلابد من الأدب عنده (2).
الثالثة: توجه لعض النساء لزيارة القبر النبوي. ومن المعلوم أَن القبر معه قبران، فهي مقبرة. وقد قال ابن عباس: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج». رواه أبو داود وأحمد في "مسنده" (3).
ومن البدع في المسجد النبوي: ترك الدخول بالنعلين، وهما طاهرتان نظيفتان وهذا مخالفة للسنّة.
ومن البدع: القبة الخضراء فوق القبر، ولم توضع في العهد السعودي وإنما وضعت في عهد مضى.
ومن البدع: أَن يعتقد بعض الناس أَن الحجرة النبوية أَفضل من الكعبة خلا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أَفضل الخلق (4) وبالله التوفيق.
(1) البخاري: ب 83، كتاب الصلاة، باب رفع الصوت في المسجد، الحديث رقم 470. وانظر «فتح الباري»: (جـ 1/ 560)، و «جامع الأصول»: (جـ 11/ 205).
(2) «الفتاوى» لابن تيمية: (جـ 7/ 247)، (جـ 26/ 155)، (جـ 1/ 231).
(3) أبو داود: باب زيارة النساء للقبور، حديث رقم 3220، و «مسند أحمد»: (جـ 1/ 229)، وإسناده صحيح. قال ابن القيم: وأخرج الترمذي عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات القبور»، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في «صحيحه»، وفي الباب عن عائشة وحسان اهـ. انظر شرح ابن القيم المطبوع مع «عون المعبود»: (جـ 9/ 57).
(4) انظر «بدائع الفوائد» لابن القيم: (جـ 3/ 135)، وحاشية ابن قاسم على «الروض المربع» (جـ 4/ 192)، و «الفتاوى» لابن تيمية: (جـ 27/ 325 - 395).