تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما من جهة النظر الصحيح فيقال: هل يعقل أن رجلاً في قلبه حبة خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها ثم يصرّ على تركها؟ ... هذا شيء لا يعقل، وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول: إنه لا يكفر، فوجدتها لا تخرج من أقوال أربعة:

1 - إما أنها لا دليل فيها أصلاً.

2 - أو أنها قيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة.

3 - أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك هذه الصلاة.

4 - أو أنها عامة فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة.

وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر؛ فإنه يترتب عليه أحكام:

أولاً: أنه لا يصح أن يزوج فإن عُقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل ولا تحل الزوجة له لقوله تعالى عن المهاجرات: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [سورة الممتحنة: الآية 10]، وأنه إذا ترك الصلاة بعد أن عُقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة ... للآية التي ذكرناها سابقاً.

ثانياً: أن هذا الرجل الذي لا يصلي إذا ذبح لا تُؤكل ذبيحته لماذا؟ لأنها حرام، ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته يحل لنا أن نأكلها، فتكون- والعياذ بالله- ذبيحته أخبث من ذبح اليهودي والنصراني.

ثالثاً: أنه لا يحل له أن يدخل مكة أو حدود حرمها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (1).

رابعاً: أنه لو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث، فلو مات رجل

(1) سورة التوبة: آية 28.

رسالة إلى أئمة المساجد والمؤذنين والمأمومين · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى أئمة المساجد والمؤذنين والمأمومينص ١٥٤