صَاحب هَذَا الْكتاب فَقَالَت أمات قَالَ نعم فصاحت وولولت فَقَالَ لَا بَأْس عَلَيْك مَا كنت لأرد كِتَابه فِي شَيْء فَقضى حَاجَتهَا وَفرض لبناتها
حَدِيث فَاطِمَة بنت عبد الْملك عَن عمر بعد وَفَاته
وَقَالَ أرسل عَطاء إِلَى فَاطِمَة بنت عبد الْملك أَخْبِرِينِي عَن أَحْوَال عمر قَالَت أفعل إِن عمر رَحْمَة الله عَلَيْهِ كَانَ قد فرغ للْمُسلمين نَفسه ولأمورهم ذهنه فَكَانَ إِذا أَمْسَى مسَاء لم يفرغ فِيهِ من حوائج يَوْمه وصل يَوْمه بليلته إِلَى أَن أَمْسَى مسَاء وَقد فرغ من حوائج يَوْمه فَدَعَا بسراجه الَّذِي كَانَ من مَاله فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أقعى وَاضِعا رَأسه على يَدَيْهِ تسيل دُمُوعه على خديه يشهق الشهقة يكَاد ينصدع قلبه لَهَا وَتخرج لَهَا نَفسه حَتَّى برق الصُّبْح فَأصْبح صَائِما فدنوت مِنْهُ فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلَيْسَ كَانَ مِنْك مَا كَانَ قَالَ أجل فَعَلَيْك بشأنك وخليني وشأني قَالَت فَقلت إِنِّي أَرْجُو أَن أتعظ قَالَ إِذن أخْبرك إِنِّي نظرت فوجدتني قد وليت أَمر هَذِه الْأمة أسودها وأحمرها ثمَّ ذكرت الْفَقِير الجائع والغريب الضائع والأسير المقهور وَذَا المَال الْقَلِيل والعيال الْكثير وَأَشْبَاه ذَلِك فِي أقاصي الْبِلَاد وأطراف الأَرْض فَعلمت أَن الله سائلي عَنْهُم وَأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجيجي فيهم فَخفت أَن لَا يقبل الله مني معذرة فيهم وَلَا تقوم لي مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجَّة فرحمت وَالله يَا فَاطِمَة نَفسِي رَحْمَة دَمَعَتْ لَهَا عَيْني ووجع لَهَا قلبِي فَأَنا كلما ازددت لَهَا ذكرا ازددت مِنْهَا خوفًا فاتعظي إِن شِئْت أَو ذري
حث عمر على الْعلم
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز تعلمُوا الْعلم فَإِنَّهُ زين للغني وَعون للْفَقِير لَا أَقُول إِنَّه يطْلب بِهِ وَلكنه يَدْعُو إِلَى القناعة