أما الحديث النبوي فقد ورد فيه ذكر هذين الاسمين الكريمين كما في سنن أبي داود وابن ماجه عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال الناس: يارسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو المسعر، القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال) (1).
المعنى اللغوي:
أولاً: معنى (القابض):
قال الراغب رحمه الله تعالى: "فقبض اليد على الشيء جمعها بعد تناوله، وقبضها عن الشيء: جمعها قبل تناوله؛ وذلك إمساك عنه؛ قال تعالى: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67]، أي: يمنعون من الإنفاق" (2).
وقال في اللسان: "قبضت الشيء قبضًا: أخذته، والقبض خلاف البسط، والانقباض خلاف الانبساط .. .والقبض أيضًا: الأخذ بجميع الكف، والقبص: بأطراف الأصابع، والقَبَضُ بالتحريك: ما قبض من الأموال والغنائم وغيرها، وقُبض الرجل: مات فهو مقبوض" (3).
ثانيًا: معنى الباسط:
قال في اللسان: "البسط: نقيض القبض .. وبَسَطَ الشيء: نشره، وبالصاد أيضًا، والبسطة: السعة، والبِساط: ما يُبسط. والبَسَاط: الأرض الواسعة. ورجل بسيط اليدين: منبسط بالمعروف .. وبسط يده: مدها. وفلان بسيط الجسم: فيه سعة وامتداد وزيادة وطول" (4).
وقال الراغب رحمه الله تعالى: "وبْسط الكف يستعمل تارة للطلب نحو: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ [الرعد: 14].
وتارة للأخذ نحو: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو﴾ [الأنعام: 93].
(1) رواه الترمذي وصححه الألباني وصحيح الترمذي (1059)، وأبو داود (2200)، والإمام أحمد في مسنده 3/ 156، وغيرها وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3450).
(2) المفردات ص 391.
(3) لسان العرب 5/ 312، وانظر الصحاح 3/ 1100، واشتقاق الأسماء للزجاجي ص 97.
(4) اللسان 1/ 282، وانظر الصحاح 3/ 1116.