وقال الراغب: "والحسيب والمحاسب من يحاسبك ثم يعبر به عن المكافئ بالحساب" (1).
المعنى في حق الله تعالى:
قال الزجاجي رحمه الله تعالى: " (الحسيب) يجوز أن يكون من حسبت الحساب، ويجوز أن يكون أحسبني الشيء إذا كفاني. فالله تعالى (محسب) أي: كاف فيكون فعيلاً في معنى مفعل كأليم ونحوه" (2).
وقال الطبري رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [الأحزاب: 39]، أي: وكفاك يا محمد بالله حافظًا لأعمال خلقه ومحاسبًا عليها" (3).
وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في نونيته:
"وهو الحسيب كفاية وحماية والحسبُ كافي العبدَ كلَّ أوان" (4).
وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: " (الحسيب): هو العليم بعباده، كافي المتوكلين، المجازي لعباده بالخير والشر بحسب حكمته وعلمه بدقيق أعمالهم وجليلها" (5).
وقال أيضًا: "والحسيب بمعنى الرقيب الحاسب لعباده المتولي جزاءهم بالعدل، وبالفضل، وبمعنى الكافي عبده همومه، وغمومه. وأخص من ذلك أنه الحسيب للمتوكلين: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 30]، أي: كافيه أمور دينه ودنياه" (6).
وقال كذلك: "والحسيب أيضًا هو الذي يحفظ أعمال عباده من خير، وشر، ويحاسبهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 64]، أي: كافيك وكافي أتباعك، فكفاية الله لعبده بحسب ما قام به في متابعة الرسول ظاهرًا وباطنًا، وقيامه بعبودية الله تعالى" (7).
(1) المفردات ص 117.
(2) تفسير الأسماء ص 49.
(3) تفسير الطبري 22/ 12.
(4) نونية ابن القيم البيت رقم (2317).
(5) تفسير السعدي ص 947.
(6) توضيح الكافية الشافية ص 126، 127.
(7) الحق الواضح المبين ص 78.