وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)﴾ [الأحزاب: 52].
المعنى اللغوي:
قال في الصحاح: " (الرقيب): الحافظ، والرقيب: المنتظر، تقول: رقبت الشيء أرقبه رُقُوبا ورِِقبة ورقبانًا بالكسر فيهما: إذا رصدته" (1).
وفي اللسان: "في أسماء الله تعالى: (الرقيب) وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، فعيل بمعنى فاعل، والترقب الانتظار، وكذلك الارتقاب ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)﴾ [طه: 94]، ومعناه لم تنتظر قولي" (2)، والترقب: تنظر وتوقع شيء.
وقال الزجاجي: "وراقب الله تعالى في أمره، أي: خافه، والرقيب فعيل بمعنى فاعل كعليم بمعنى عالم" (3).
المعنى في حق الله تعالى:
قال الطبري - رحمه الله تعالى - عند قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)﴾ [النساء: 1].
"ويعني بقوله: (رقيبًا): حفيظًا محصيًا عليكم أعمالكم متفقدًا رعايتكم حرمة أرحامكم وصلتكم إياها وقطعكموها وتضييعكم حرمتها" (4).
وقال الزجاجي رحمه الله تعالى: " (الرقيب) هو الحافظ الذي لا يغيب عما يحفظه" (5).
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته:
"وهو الرقيب على الخواطر واللواحظ
كيف بالأفعال بالأركان" (6)
ومعنى قوله: "كيف بالأفعال بالأركان": أي أنه إذا كان الله - عز وجل - رقيبًا على دقائق الخفيات، مطلعًا على السرائر والنيات كان من باب أولى شهيدًا على الظواهر والجليات، وهي الأفعال التي تفعل بالأركان أي الجوارح (7).
(1) الصحاح 1/ 138.
(2) اللسان 3/ 1699.
(3) اشتقاق الأسماء ص 128.
(4) تفسير الطبري 4/ 152.
(5) تفسير الأسماء ص 51.
(6) النونية 2/ 228 البيت: (3284).
(7) انظر شرح القصيدة النونية للسعدي ص 89.