وقال الزجاج: "الشهيد الحاضر، يقال: شهدت الشيء وشهدت به وأصل قولهم شهدت به من الشهادة التي هي الحضور. واليوم المشهود يوم القيامة، لأنه معلوم كونه لا محالة، فكان معنى الشهيد: العالم" (1).
وقال الزجاجي: "الشهيد في اللغة بمعنى الشاهد، كما أن العليم بمعنى العالم، والرحيم بمعنى الراحم، والشاهد خلاف الغائب كقول العرب: فلان كان شاهدًا لهذا الأمر، أي: لم يغب عنه.
والشهيد أيضًا في اللغة: الشاهد الذي يشهد بما عاين وحضر، كما يقال: فلان شاهد على فلان وشهيده كما قال عز وجل: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)﴾ [النساء: 41]، أي: شاهدًا" (2).
المعنى في حق الله تعالى:
قال الطبري - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: وأنت تشهد على كل شيء لأنه لا يخفى عليك شيء" (3).
وقال الخطابي رحمه الله تعالى: "هو الذي لا يغيب عنه شيء، يقال: شاهد وشهيد كعالم وعليم أي: كأنه الحاضر الشاهد الذي لا يعزب عنه شيء، وقد قال سبحانه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، أي: من حضر منكم الشهر فليصمه .. .وهو أيضًا الشاهد للمظلوم الذي لا شاهد له ولا ناصر، على الظالم المتعدي الذي لا مانع له في الدنيا لينتصف له منه" (4).
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: "شهيد على أفعالهم، حفيظ لأقوالهم عليم بسرائرهم وما تكن ضمائرهم" (5).
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "من أسمائه (الشهيد) الذي لا يغيب عنه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، بل هو مطلع على كل شيء، مشاهد له، عليم بتفاصيله" (6).
(1) تفسير الأسماء ص 53.
(2) اشتقاق الأسماء ص 132.
(3) تفسير الطبري 7/ 90.
(4) شأن الدعاء ص 70 - 76.
(5) تفسير ابن كثير 3/ 210.
(6) مدارج السالكين 3/ 466.