وفي كل الآيات التي ورد فيها هذا الاقتران كان اسمه سبحانه (الغفور) مقدمًا فيها على اسمه (الرحيم) إلا في آية واحدة في سورة سبأ وهي قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)﴾ [سبأ: 2]، ويبين الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - القول في تقديم اسمه سبحانه (الغفور) على اسمه سبحانه (الرحيم) فيقول: "ولما كان دفع الشر مقدمًا على جلب الخير قدم اسم (الغفور) على (الرحيم) حيث وقع" (1)، أما عن تقديم (الرحيم) على (الغفور) في سورة سبأ فيبين ذلك بقوله: "وقدَّم (الرحيم) في هذا الموضع لتقدم صفة العلم فحسن ذكر (الرحيم) بعده ليقترن به فيطابق قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)﴾ [غافر: 7] " (2).
ثانيًا: اقتران اسميه سبحانه (الغفور، الغفار) باسمه سبحانه (العزيز):
وقد ورد هذا الاقتران في القرآن خمس مرات من ذلك قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِن اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾ [فاطر: 28].
وقوله - عز وجل -: ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)﴾ [الزمر: 5].
(1) طريق الهجرتين ص 161 (دار الحديث).
(2) بدائع الفوائد 1/ 74.