وجاء مقترنًا باسمه سبحانه (الحليم) كما في قوله تعالى: ﴿* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41)﴾ [فاطر: 41].
وأما اسمه سبحانه (الغفار) فقد ورد في القرآن الكريم في خمسة مواضع منها، قوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)﴾ [الزمر: 5].
وقوله - عز وجل -: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66)﴾
[ص: 66].
وقوله عز وجل: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)﴾ [نوح: 10].
وجاء (الغافر) مضافًا مرة واحدة في القرآن وذلك في قوله تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ .. الآية [غافر: 3]، وبعض أهل العلم لم يدرج اسمه (الغافر) من أسمائه سبحانه، لأنه جاء مضافًا ولذلك لم أدرجه هنا.
المعنى اللغوي (للغفور) و (الغفار):
"أصل الغفر التغطية والستر ... تقول العرب: اصبغ ثوبك بالسواد فهو أغفر لوسخه أي: أحمل له وأعطى له؛ وكذا غفر الشيب بالخضاب وأغفره أي: ستره؛ والمغفرة: التغطية، والمِغفر: هو حِلق يتقنع به المتسلح يقيه ويستره" (1).
المعنى في حق الله عز وجل:
قال الخطابي: "فالغفار الستار لذنوب عباده والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته ومعنى الستر في هذا: أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه، ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في عيونهم" (2).
وقال الزجاج: "ومعنى الغفر في حق الله سبحانه هو الذي يستر ذنوب عباده ويغطيهم بستره" (3).
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته:
(1) انظر لسان العرب 5/ 3273، 3274.
(2) تفسير الأسماء 38.
(3) شأن الدعاء ص 52.