ومن أجمع الآيات التي ذكرت أعمال البرِّ قوله تعالى: ﴿* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ tû, خ#ح! $،،9$# ur وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)﴾ [البقرة: 177].
وأثنى تعالى على ابني الخالة عيسى ويحيى - عليهما الصلاة والسلام - ببرهما أبويهما، فقال في وصف عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)﴾ [مريم: 32]، وفي وصف يحيى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14)﴾ [مريم: 14].
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّ الأخلاق الفاضلة الحسنة من البِرِّ، فعن النَّواس بن سمعان قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البِر والإثم؟ فقال: (البِرُّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) (1).
ثالثًا: لن ينال العبدُ برَّ الله تعالى به في الآخرة إلا باتباع ما يُفضي إلى بره ومرضاته ورحمته، قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)﴾ [آل عمران: 92].
وقد فُسِّر (البر) في هذه الآية بالجنة وثواب الله تعالى.
(1) مسلم في البر والصله، وأحمد 4/ 182.