تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الأُقليشي: "فتأمل هذه التفرقة بين الرأفة والرحمة، ولذلك جاءا معًا، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وعلى هذا الرأفة أعمُّ من الرحمة، فمتى أراد الله بعبدٍ رحمةً أنعم عليه بها، إلا أنها قد تكون عقيب بلاءٍ، وقد لا تكون، والرأفة بخلاف ذلك" (1).

ذكر شيء من آثار رأفته سبحانه بعباده:

يذكر هنا ما ذكر منه آثار رحمته سبحانه عند الكلام عند اسميه سبحانه (الرحمن، الرحيم) ويضم إلى ذلك آثار أخرى تستنبط من الآيات التي ضمنت باسميه سبحانه (الرؤوف الرحيم)، ومنها:

أولاً: أن من رأفته سبحانه أنه لا يبطل عمل عباده الذين صلوا قبل تحويل القبلة، فقد تساءل الصحابة - رضي الله عنهم - عن عملهم وعمل إخوانهم الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس بعد أن حولت القبلة إلى الكعبة، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِن اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)﴾ [البقرة: 143].

ثانيًا: ومن رأفته سبحانه أنه أخبر عباده بما سيلاقونه في يوم القيامة، حيث تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا، وهذا الإخبار من رأفته، حتى يستعد الناس لذلك اليوم: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)﴾ [آل عمران: 30].

ثالثًا: ومن رأفته تبارك وتعالى إنزاله الكتاب على رسوله صلى الله عليه وسلم ليخرجنا من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الحق ودين الإسلام: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9)﴾ [الحديد: 9].

(1)،

(2) نقلاً عن كتاب النهج الأسمى في شرح أسمائه الحسنى محمد حمود النجدي 2/ 216.

ولله الأسماء الحسنى · الصفحة ٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولله الأسماء الحسنىص ٤٤٠