أما اسمه سبحانه (الحفيظ) فقد ورد في القرآن الكريم (ثلاث مرات) وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)﴾ [هود: 57]، وقوله سبحانه: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)﴾ [سبأ: 21]، وقوله - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ [الشورى: 6].
المعنى اللغوي (للحافظ والحفيظ):
قال في اللسان: "قال ابن سيده: الحفظ نقيض النسيان، وهو التعاهد وقلة الغفلة.
وحفظ الشيء حفظًا، ورجل حافظ من قوم حفاظ ...
وقال الأزهري: "رجلٌ حافظ وقومٌ حُفَّاظٌ، وهم الذين رزقوا حفظ ما سمعوا، وقلّما ينسون شيئًا يعونه" (1).
وقال الزجاجي: " (الحفيظ): الحافظ، فعيل بمعنى فاعل" (2).
وقال: "أحفظت الرجل: إذا أغضبته، أحفظه إحفاظًا، والحِفظة: الحقد والضغينة".
وقال الجوهري: "حفظتُ الشيء حفظًا، أي: حرسته، وحفظته أيضًا بمعنى استظهرته، والمحافظة: المراقبة" (3).
معناهما في حق الله تعالى:
قال الخطابي رحمه الله تعالى: "الحفيظ هو الحافظ فعيل بمعنى فاعل كالقدير والعليم يحفظ السموات والأرض وما فيها لتبقى مدة بقائها فلا تزول ولا تندثر كقوله - عز وجل -: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255]، وقال: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7)﴾ [الصافات: 7]، أي حفظناها حفظًا والله أعلم.
وهو الذي يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء كقوله سبحانه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:11]، أي: بأمره.
ويحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصي عليهم أقوالهم، ويعلم نياتهم وما تكِنَّ صدورهم، ولا تغيب عنه غائبة ولا تخفى عليه خافية.
(1) اللسان 2/ 929.
(2) اشتقاق الأسماء ص 146.
(3) الصحاح 3/ 1172.