تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في تهذيب اللغة: "والخلق في كلام العرب: ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه، وقال: أبو بكر الأنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أحدهما الإنشاء على مثال أبدعه، والآخر: التقدير. وقال في قول الله عز وجل: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ معناه أحسن المقدرين، وكذلك قوله: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِن الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)﴾ [العنكبوت: 17]، أي: تقدرون كذبًا.

قلت: والعرب تقول: خلقت الأديم إذا قدَّرته وقسته لتقطع منه مزادةً أو قِربةً أو خُفًا" (1).

معناهما في حق الله عز وجل:

قال الخطابي: " (الخالق) هو المبدع للخلق المخترع له على غير مثال سابق، قال سبحانه: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: 3]. فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق: التقدير كقوله - عز وجل -: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [آل عمران: 49] (2) أ. هـ.

والخلاق: من أفعال المبالغة من الخالق تدل على كثرة خلق الله تعالى وإيجاده، فكم يحصل في اللحظة الواحدة من بلايين المخلوقات التي هي أثر من آثار اسمه سبحانه الخلاق: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86)﴾ [الحجر: 86].

واسمه سبحانه (الخالق والخلاق) مما أقرت به جميع الأمم مؤمنهم وكافرهم، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في معرض رده على من قال: أن اسم (الخالق) يثبت له سبحانه مجازًا.

(1) تهذيب اللغة للأزهري 7/ 25.

(2) شأن الدعاء ص 49.

ولله الأسماء الحسنى · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولله الأسماء الحسنىص ٣٥٦