جاء ذكر اسمه سبحانه (الجبار) مرة واحدة في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)﴾ [الحشر: 23].
المعنى اللغوي:
"جبر الرجل على الأمر يجبره جبرًا وجبورًا وأجبره: أكرهه عليه.
والجبر خلاف الكسر، جبر العظم يجبره جبرًا. أن تغني الرجل من الفقر، أو يجبر عظمه من الكسر. وتجبَّر النبت والشجر: اخضر وأورق.
و (الجبار): العظيم القوي الطويل؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)﴾ [المائدة: 22] " (1).
قال الأزهري: "قال اللحياني: أراد الطول والقوة والعظم".
قال الأزهري: "كأنه ذهب به إلى الجبار من النخيل؛ هو الطويل الذي فات يد المتناول؛ يقال: رجل جبار إذا كان طويلاً عظيمًا قويًا تشبهًا بالجبار من النخيل" (2).
من هذه الأقوال نخلص إلى أن (الجبار) يتضمن معاني ثلاثة: الأول: الذي يجبر ويكره غيره على ما يريد؛ الثاني: الذي يجبر الكسر ويغني من الفقر؛ الثالث: القوي العظيم المتعالي.
معناه في حق الله تعالى:
قال الطبري رحمه الله تعالى: " (الجبار): يعني المصلح أمور خلقه المصرفهم فيما فيه صلاحهم" (3).
وقال الخطابي: يقال: جبره السلطان وأجبره بالألف، ويقال: هو الذي جبر مفاقر الخلق وكفاهم أسباب المعاش والرزق، ويقال: بل الجبار العالي فوق خلقه من قولهم: تجبر النبات: إذا علا واكتهل، ويقال للنخله التي لا تنالها اليد طولاً: الجبارة" (4).
(1) انظر النهاية لابن الأثير 1/ 235، لسان العرب 1/ 535، وتفسيير الأسماء للزجاج ص 34.
(2) تهذيب اللغة 11/ 57.
(3) تفسير الطبري 28/ 36.
(4) شأن الدعاء ص 48.