وورد مرتين مقترنًا بشديد العقاب، كما في قوله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22)﴾ [غافر: 22].
المعنى اللغوي (للقوي):
قال الجوهري: "القوة خلاف الضعف، ورجل شديد القوى أي: شديد أسر الخلق" (1).
وقال الزجاجي: "والقوي: ذو القوة والأيد. ويقال لمن أطاق شيئًا وقدر عليه: قد قوي عليه، ولمن لم يقدر عليه: قد ضعف عنه، فالله عز وجل قوي قادر على الأشياء كلها لا يعجزه شيء منها" (2).
وقال الزجاج: "هو الكامل القدرة على الشيء يقول: هو قادر على حمله، فإذا زدته وصفًا قلت: هو قويٌ على حمله" (3).
معناه في حق الله عز وجل:
قال الطبري - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: ﴿إِنْ اللَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ "القوي: الذي لا يغلبه غالب ولا يرد قضاءه راد ينفذ أمره، ويمضي قضاؤه في خلقه، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد حججه" (4)، وقال ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: "أي: لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب" (5).
ويقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته:
وهو القوي له القوى جمعًا تعالى رب ذي الأكوان والأزمان (6)
وقال أيضًا:
وهو القوي بقوة هي وصفه وعليك يقدر يا أخا السلطان (7)
وقال رحمه الله تعالى: "قوله تعالى: " ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)﴾ [الذاريات: 58]. فعلم أن (القوي) من أسمائه ومعناه: الموصوف بالقوة" (8).
وقال الخطابي رحمه الله تعالى: "هو الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، والمخلوق وإن وصف بالقوة فإن قوته متناهية وعن بعض الأمور قاصرة" (9).
(1) الصحاح 6/ 2469.
(2) اشتقاق الأسماء ص 149.
(3) تفسير أسماء الله الحسنى ص 58.
(4) تفسير الطبري 10/ 17 - 18.
(5) تفسير ابن كثير 2/ 320.
(6) النونية 2/ 218.
(7) نفس المصدر.
(8) مدارج السالكين 1/ 28.
(9) شأن الدعاء ص 77.