أنصاره، وخالفوا أهل نجد وغيرهم، لأن أكثرهم أجلبوا على رد ما دعاهم إليه هذا الشيخ من التوحيد، وكراهته، وعداوته.
وجعل الله هذه الحمولة، على قلتهم إذ ذاك، هم أنصاره، فما زال الأمر يزداد بالجهاد، حتى أكمله الله في نجد، وأكثر الحجاز، والشرق. فيا لها نعمة على من عرفها وقبلها، وأدى شكرها. وحصل التفاضل في العلم بالتوحيد، لكن معرفته على الحقيقة تحتاج إلى تجديد، لا سيما في هذه الأوقات التي عمت فيها الغفلة، والإعراض عن هذا الأصل العظيم، وهو دين الله الذي رضيه لعباده، وخلقهم له، وأرسل به رسله، وأنزل به كتبه، وهو إخلاص العبادة لله وحده، دون ما سواه.
والعبادة: كل ما يحب الله تعالى من عبده أن يقصده به، فهو عبادة لا يجوز أن يصرف منها شيء لغيره، كالدعاء، والاستعانة؛ وقد ذكر الله تعالى أنواع العبادة في كتابه، من ذلك: الدعاء الذي هو مخ العبادة، كما قال تعالى: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا﴾ [سورة الجن آية: 18] ، وقال تعالى: ﴿قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾ [سورة الجن آية: 20] ، وقال تعالى: ﴿له دعوة الحق﴾ الآية [سورة الرعد آية: 14] .
والمقصود: أن هذا الأصل العظيم، الذي هو الإسلام: أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع،