وما جاء في القرآن من النهي، والتغليظ والتشديد في موالاتهم وتوليهم، دليل على أن أصل الأصول، لا استقامة له ولا ثبات له، إلا بمقاطعة أعداء الله، وحربهم وجهادهم، والبراءة منهم، والتقرب إلى الله بمقتهم وعيبهم؛ وقد قال تعالى لما عقد الموالاة بين المؤمنين، وأخبر أن الذين كفروا بعضهم أولياء بعض، قال: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ [سورة الأنفال آية: 73] .
وهل الفتنة إلا الشرك؟ والفساد الكبير هو انتثار عقد التوحيد والإسلام، وقطع ما أحكمه القرآن من الأحكام والنظام؟ قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ الآية [سورة المائدة آية: 51-52] ، قال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا، وهو لا يشعر.
وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ [سورة المائدة آية: 57-58] .
قلت: فليتأمل من نصح نفسه، ما يجري من هؤلاء