والعرب قد تخاطب الواحد بلفظ الجمع. ﴿ظالمي أنفسهم﴾ أي: في المقام في دار الشرك، وترك الهجرة ﴿قالوا﴾ أي: الملائكة، توبيخا لهم: ﴿فيم كنتم﴾ أي: في أي شيء كنتم من أمر دينكم؟ ﴿قالوا كنا مستضعفين في الأرض﴾ [سورة النساء آية: 97] ، اعتذروا مما وبخوا به بضعفهم وعجزهم عن الهجرة وعن إظهار الدين وإعلاء كلمته. ﴿قالوا﴾ أي: الملائكة، تكذيبا لهم وتبكيتا: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ [سورة النساء آية: 97] إلى قطر آخر. ﴿فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾ [سورة النساء آية: 97] .
وذكر ابن حجر عن صاحب المعتمد: أن الهجرة كما تجب من بلاد الكفر تجب من بلاد الإسلام، إذا أظهر المسلم بها واجبا ولم يقبل منه، ولا قدر على إظهاره. قال: ويوافقه قول الإمام البغوي في تفسير سورة العنكبوت، في تفسير قوله تعالى: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾ [سورة العنكبوت آية: 56] ، قال: قال سعيد بن جبير: "إذا عمل في أرض بالمعاصي فاخرجوا منها، فإن أرضي واسعة"، وقال عطاء: "إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا، فإن أرضي واسعة". وكذلك يجب على كل من كان ببلد، يعمل فيها بالمعاصي ولا يمكنه تغييرها، الهجرة إلى حيثما تتهيأ له العبادة، لقوله تعالى ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ [سورة الأنعام آية: 68] .