ثم ذكر عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله " 1. وقوله تعالى: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ [سورة الأنفال آية: 73] أي: إن لم تجانبوا المشركين، وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس؛ وهو التباس الأمر، واختلاط المسلم بالكافر، وفي ذلك ضعف للدين، وقوة للكافرين.
وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء﴾ إلى قوله: ﴿أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله﴾ [سورة التوبة آية: 23-24] ، قال: يقول تعالى: لا تتخذوا بطانة وأصدقاء، تفشون إليهم أسراركم، وتؤثرون المقام معهم على الهجرة.
قال ابن عباس رضي الله عنه: "لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، فمنهم من نفر وبادر، ومنهم من تعلق به أهله وأولاده، يقولون له: ننشدك بالله ألا تضيعنا، فيرق لهم فيقيم عليهم، ويدع الهجرة. فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن القيام مع المشركين، وتكثير سوادهم". وأخبر أن إيثار هذه الأصناف الثمانية، على ما أمر الله به من الهجرة، معصية لله ورسوله، فقال: ﴿فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [سورة التوبة آية: 24] . قلت: ظاهر هذا الخطاب، لمن ثبت إسلامه، ولم