تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [سورة الأنبياء آية: 25] ، وقال تعالى: ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله﴾ الآية [سورة هود آية: 1-2] ، إلى أمثال هذه الآيات. وقد صح: أن رسول الله لما قال لقومه: " قولوا: لا إله إلا الله، تفلحوا " 1، قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [سورة ص آية: 5] ، كما هو مذكور في القرآن العزيز.
فأي دليل أصرح وأوضح وأبين من هذه الأدلة؟ على أن الرسل من أولهم إلى آخرهم، إنما بعثوا بإخلاص العبادة لله تعالى، والنهي عن عبادة كل ما سواه؛ وهذا هو التوحيد الذي جحدته الأمم، وهو الذي خلق الله له الخليقة من الثقلين، كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [سورة الذاريات آية: 56] ، قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في معنى هذه الآية: "إلا لآمرهم أن يوحدون".
وقد عرفت: أن هذا هو أصل الدين، الذي هو أساس الملة، قال تعالى: ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين فأقم وجهك للدين القيم﴾ الآية [سورة الروم آية: 42-43] ، وقال تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ [سورة الزخرف آية: 26-28] ، أي: لا إله إلا الله. والخليل عليه