كتب عليكم الصيام} [سورة البقرة آية: 183] ، ونحو ذلك من أوامر الشريعة.
وخطاب خاص للنبي صلى الله عليه وسلم، لا يشركه فيه غيره، وهو ما أبين عن غيره بسمة التخصيص، وقطع الشريك، كقوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [سورة الإسراء آية: 79] ، وكقوله: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ [سورة الأحزاب آية: 50] ، وخطاب مواجهة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو وجميع الأمة في المراد سواء، كقوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ [سورة الإسراء آية: 78] ، وقوله: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [سورة النحل آية: 98] ، وقوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ [سورة النساء آية: 102] ، ونحو ذلك من خطاب المواجهة؛ فكلما دلكت الشمس، كان عليه إقامة الصلاة واجبة، وكل من أراد قراءة القرآن، كانت الاستعاذة معتصما له، وكل من حضره العدو وخاف فوات الصلاة، أقامها على الوجه الذي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنها لأمته.
ومن هذا النوع، قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [سورة التوبة آية: 103] ، فعلى القائم بعده بأمر الأمة أن يحتذي حذوه في أخذها منهم. وإنما الفائدة في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب، لأنه هو الداعي إلى الله، المبين عنه مراده، فقدم اسمه في الخطاب، ليكون سلوك الأمة في شرائع الدين على حسب ما ينهجه، ويبينه لهم. انتهى.