وقوله: ﴿وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب﴾ [سورة الشورى آية: 15] : مواثيق أخذها منهم، والكتاب كائنا ما كان ذلك الكتاب، توراة، أو إنجيلا، أو زبورا، أو صحف إبراهيم، لا أكذب بشيء من ذلك تكذيبكم ببعضه معشر الأحزاب، وتصديقكم ببعضه.
وقوله: ﴿وأمرت لأعدل بينكم﴾ [سورة الشورى آية: 15] ، يقول تعالى: وقل لهم يا محمد: وأمرني ربي لأعدل بينكم معشر الأحزاب، فأسير فيكم جميعا بالحق الذي أمرني به، وبعثني بالدعاء إليه. وساق بسنده عن قتادة، قال: "أمره الله أن يعدل حتى مات، والعدل ميزان الله في الأرض، به يأخذ للمظلوم من الظالم، والضعيف من الشديد. وبالعدل يصدق الله الصادق ويكذب الكاذب، وبالعدل يرد المعتدي ويوبخه".
وقال البغوي في قوله: ﴿فاستقم كما أمرت﴾ [سورة هود آية: 112] : أي: على دين ربك والعمل به، والدعاء إليه. ﴿ومن تاب معك ولا تطغوا﴾ [سورة هود آية: 112] أي: لا تجاوزوا الأوامر، ولا تعصوني. ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ [سورة هود آية: 113] ، قال ابن عباس: "لا تميلوا"; والركون هو: الميل بالقلب والمحبة. وقال أبو العالية: "لا ترضوا بأعمالهم". وقال السدي: لا تداهنوا الظلمة; وعن عكرمة: لا تطيعوهم; وقيل: لا تسكنوا إلى الذين ظلموا، ﴿فتمسكم النار﴾ أي: فتصيبكم، ﴿وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون﴾ [سورة هود آية: 113] .
فمن هذه الآيات، وما ذكرناه قبلها، من ثواب أهل