بضد من كان تواضعه وذله ولينه، لعباد القباب، وأهل القحاب واللواط، وعزته وغلظته على أهل التوحيد والإخلاص؛ فكفى بهذا دليلا على كفر من وافقهم، وإن ادعى أنه خائف، فقد قال تعالى: ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾ [سورة المائدة آية: 54] ؛ وهذا بضد من يترك الصدق والجهاد خوفا من المشركين. ثم قال تعالى: ﴿يجاهدون في سبيل الله﴾ [سورة المائدة آية: 54] أي: في توحيده، صابرين على ذلك ابتغاء وجه ربهم، لتكون كلمة الله هي العليا، ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾ [سورة المائدة آية:54] أي: لا يبالون بمن لامهم وآذاهم في دينهم، بل يمضون على دينهم مجاهدين فيه، غير ملتفتين للوم أحد من الخلق، ولا لسخطه ولا لرضاه، وإنما همتهم وغاية مطلوبهم رضى سيدهم ومعبودهم، والهرب من سخطه؛ وهذا بخلاف من كانت همته وغاية مطلوبه: رضى عباد القباب، وأهل القحاب واللواط، ورجاءهم والهرب مما يسخطهم، فإن هذا غاية الضلال والخذلان. ثم قال تعالى: ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾ [سورة المائدة آية: 54] ، فأخبر الله تعالى: أن هذا الخير العظيم، والصفات الحميدة، لأهل الإيمان الثابتين على دينهم عند وقوع الفتن، ليس بحولهم ولا بقوتهم، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، كما قال تعالى: ﴿يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ [سورة البقرة آية: 105] . ثم قال تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٨ · ص ١٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي