إذا تبين هذا، فالذين يصححونه يحتجون بثلاث حجج:
إحداها: العمومات الدالة على الصلة، كقوله: " صدقتك على ذي الرحم: صدقة وصلة " 1، وقوله: "ثم أدناك أدناك" 2؛ وهذا من العجائب، وهو من جنس من أجاز الصلاة في أوقات النهي، والصيام في الأعياد، بالعمومات الدالة على فضيلة الصلاة والصيام؛ ولكن هذا شأن من أراد اتباع المتشابه، يترك النصوص الصريحة، ويستدل بما لا دليل فيه.
والذين يقولون: لا يجوز لأحد أن يشرع ما لم يشرع الله، ولا يجوز لأحد أن يغير حدود الله، يأمرون بصلة القريب، خصوصا الأدنى، ولا تناقض بين ذلك، والذي أمر بالصلة والصدقة، هو الذي قال: ﴿ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها﴾ [سورة النساء آية: 14] ، وهو الذي قال: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [سورة الشورى آية: 21] ؛ فلا يجوز أن تضرب الأدلة بعضها ببعض، ويترك بعضها، بل كلها حق يصدق بعضها بعضا.
الثانية: أن الصحابة وقفوا على أولادهم، ويحتجون بجواب الحميدي، وهذا عنه جوابان: أحدهما: أن المرسل الذي اختلف في العمل به، هو مرسل التابعين،