فطلقوهن لعدتهن} إلى قوله: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ [سورة الطلاق آية: 1] ، أي: أمر يحدث بعد الثلاث؛ والأمر إنما أريد به المراجعة، فبطل أن يكون وقوع الثلاث للسنة.
ومن حجتهم أيضا: ما روى النسائي عن محمود بن لبيد: " أن رجلا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فقام مغضبا، فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " 1، قال العسقلاني: رجاله ثقات، وبما روى سعيد بن منصور: "أن عمر كان إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا، أوجع ظهره"، قال العسقلاني: وسنده صحيح، وبما روى عبد الرزاق وغيره: " أن ابن عمر قال لمن طلق امرأته ثلاثا مجموعة: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك "، وبما روى أبو داود بسند صحيح عن مجاهد قال: "كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ثلاثا، فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه. فقال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس! يا ابن عباس! إن الله قال: ﴿من يتق الله يجعل له مخرجا﴾ [سورة الطلاق آية: 2] ، وإنك لم تتق الله، فلا أجد لك مخرجا. عصيت ربك، وبانت منك امرأتك".
قالوا: ففي هذا دليل على أن من طلق امرأته ثلاثا مجتمعات، فقد عصى ربه، وفعل ما هو محرم، ومن فعل مباحا لا يقال: عصى ربه. وقال هؤلاء: يصير مطلقا امرأته