وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن، رحمه الله: اعلم، رحمك الله: أنه ورد من مصر جواب عن سؤال، وذلك الجواب يتضمن القول بجواز بناء المساجد على القبور، والتعلق بأرواح أربابها، وحصول البركات والمنافع بما يفيض عليه من تلك الأرواح، كما كان يعتقده عباد الأصنام المصورة بصور الملائكة والصالحين، فتعين علي وعلى أمثالي رد ذلك وإبطاله.
فأقول، مستعينا بالله، طالبا في ذلك رضى الله وجزيل ثوابه: الحمد لله رب العالمين، الجواب وبالله التوفيق: لا ريب أن الذي أجاب به هذا المجيب باطل من وجوه: أحدها: أن لفظة الاستظهار بأرواح الأموات، إنما أراد بها التعلق بالأموات والالتجاء والرغب إليهم، لكنه قصد بزخرف العبارة إضلالا للعوام والجهال؛ فكم تحت هذه اللفظة من شرك، ومحادة لدين الله ولإخلاص العبادة له وحده لا شريك له، وقال تعالى: ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون﴾ [سورة غافر آية: 14] ، وقال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ الآية [سورة البينة آية: 5] ، وقال تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص﴾ [سورة الزمر آية: 2-3] ، قال تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ الآية [سورة الروم آية: 30] ؛ وإقامة الوجه هو: